![]()
عذاب القبر ونعيمه.. جزء من الإيمان باليوم الآخر
عذاب القبر ونعيمه.. جزء من الإيمان باليوم الآخر
يؤمن المسلم بحياة ما بعد الموت “الحياة البرزخية”، وهي المرحلة التي تبدأ بعد الوفاة وتستمر حتى البعث. ويعد الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، وسؤال الملكين للميت من أهم ثوابت العقيدة الإسلامية، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة وإجماع علماء أهل السنّة والجماعة.
سؤال الملكين.. أول اختبار بعد الموت
وبمجرد أن يدفن الإنسان ويتولّي أهله عنه، تبدأ المرحلة الأولى من حياة القبر. ففي حديث أنس رضي الله عنه، قال النبي ﷺ:”إن العبد إذا وُضِع في قبره وتولّى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه ويسألانه: ما كنت تقول في هذا الرجل؟.
فالمؤمن يُثبت على الإيمان، بينما المنافق أو الكافر يُضرب بمطرقة من حديد فيصيح صيحةً يسمعها كل شيء إلا الثقلين.
وثبت في الكتاب والسنة أن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. قال ابن القيم رحمه الله: “أن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون، وأن أرواح أهل السعادة منعّمة وأرواح أهل الشقاء معذّبة حتى يوم القيامة”.
وفي صحيح مسلم عن أنس، قال النبي ﷺ”:”لولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يُسمعكم من عذاب القبر ما أسمعني”.
وهذا الحديث يدلّ على شدّة العذاب لغير المؤمن، وضرورة الإيمان به كأصل من أصول العقيدة.
دلالة القرآن على عذاب القبر
وقد جاء في سورة غافر:”النار يُعرضون عليها غُدوًّا وعشيًّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب”.
وقد قال الإمام القرطبي: هذا العرض هو في البرزخ، أي قبل قيام الساعة، وهو دليل صريح على عذاب القبر.
ومن دلائل نعيم القبر للمؤمنين قول الله تعالى:”يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة” إبراهيم:27.
وقد ورد عن النبي ﷺ في حديث البخاري:”إذا أقعد المؤمن في قبره أُتي، ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت”.
فالإيمان بعذاب القبر ونعيمه لا يكتمل إلا بالإيمان الكامل بالحياة البرزخية، وسؤال الملكين، والبعث بعد الموت، وأشراط الساعة كخروج الدجّال، ونزول عيسى عليه السلام، وظهور المهدي، وكل ذلك مما جاء في الأحاديث الصحيحة، فهذا الإيمان ليس مجرد تصور ديني، بل هو يقين يُبنى عليه العمل الصالح، والاستعداد لما بعد الموت.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أصول الدين, عذاب القبر



