![]()
عبد الله بن رواحة.. شاعر النبي والمجاهد الباحث عن الشهادة
عبد الله بن رواحة.. شاعر النبي والمجاهد الباحث عن الشهادة
عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، أحد أعظم صحابة النبي ﷺ، جمع بين حب العلم والعمل، والشعر والجهاد، والولاء لله ولرسوله. كان من البدريين، وشهد معارك بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر، وعُرف بحبه للشهادة وحرصه على الدفاع عن دينه حتى فاز بها في معركة مؤتة.
اسمه وكنيته ونسبه
اسمه الكامل: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، ويُكنى: أبا محمد، ويقال أحيانًا أبو رواحة أو أبو عمرو، أمه هى كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة، من الخزرجية أيضًا، لقب بالنقيب الشاعر، لشجاعته ومكانته بين صحابة النبي ﷺ.
صفاته وفضائله
الشجاعة وحب الشهادة: كان عبدالله بن رواحة لا يهاب الموت، ويسعى للشهادة في سبيل الله، وقد حازها في معركة مؤتة بعد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم. والتزام الدين والعمل به: كان يطبق أوامر الله ورسوله في كل شأن من شؤونه، سواء في الجهاد أو العبادة أو الشعر، وصدق الحديث والوفاء بالعهود: يتميز بالصدق والوفاء، وكان سريع البديهة حاضر القلب، كما وصفه النبي ﷺ قائلاً: “ليأتينكم وقد لقن حجته”، والإيمان القوي وحب الرسول: كان قلبه متأصلاً بالإيمان، وتعكس قصائده الشعرية حب الإسلام وحب النبي ﷺ في أبهى صوره.
جهاده ومشاركته في المعارك
شهد عبدالله بن رواحة معظم الغزوات والمشاهد الكبرى:
العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، وغزوة بدر، وكان سريعًا للمبارزة في سبيل الله، وغزوة أحد، حيث أبلى بلاءً حسنًا، وغزوة الخندق، وكان ثابتًا في الميدان، يساعد النبي في الأعمال الميدانية ويشارك بالقتال، وغزوة الحديبية وخيبر وعمرة القضاء، حيث كان مثالًا للشجاعة والثبات.
دوره في معركة مؤتة واستشهاده
في معركة مؤتة، وبعد استشهاد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، تسلم عبدالله بن رواحة القيادة في جانب المعسكر، وحث المسلمين على القتال، مؤكدًا أن نصر الله يكون بالإيمان لا بعدد الفرسان أو كثرة العدة:”والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد، ولا بكثرة سلاح، ولا بكثرة خيول، إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به…”
خاض القتال ببسالة، وتلقى الضربات والطعون بوجهه ويديه، وحث المسلمين على الدفاع عن بعضهم البعض، حتى استشهد رضي الله عنه. وقد أعطاه الله الثبات وفتح له أبواب الجنة، مكافأة له على إخلاصه وشجاعته.
شعره ودوره الأدبي
عبد الله بن رواحة كان شاعر النبي ﷺ، واستخدم الشعر للتعبير عن حبه للإسلام ونصرته للرسول ﷺ، حيث نظم قصائد تحث على الجهاد والثبات والشجاعة، مثل قوله قبل الاستشهاد:”يا نفس إلا تقتلي تموتي، هذا حمام الموت قد صليت، وما تمنيت فقد أعطيت، إن تفعلي فعلهما هديت…”
كان الشعر بالنسبة له وسيلة لنقل الإيمان والبطولة والقيم الإسلامية إلى المسلمين، ووسيلة لمواجهة أعداء الدين فكريًا وروحيًا.
مكانته بين الصحابة
كان أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار. له فضل كبير في نقل الحديث، فقد روى عن النبي ﷺ وعن بلال مؤذنه، وروى عنه جماعة من التابعين، كان مثالًا للشجاعة والورع والوفاء، ومصدر إلهام للأجيال القادمة.
عبد الله بن رواحة رضي الله عنه نموذج للشاعر المجاهد، الذي جمع بين شجاعة القلب، وصدق الإيمان، وحب الرسول ﷺ، وإتقان الشعر. يمثل شخصية متكاملة في حياة الصحابة، ويظل قدوة في التضحية والفداء والدفاع عن الدين بالروح والدم والكلمة والفكرة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | شاعر النبي, عبد الله بن رواحة



