![]()
عبد الله بن جحش.. صاحب الإمارة واللواء
عبد الله بن جحش رضي الله عنه، أحد أبرز الصحابة الذين ارتبطوا برسول الله ﷺ ارتباطًا وثيقًا، فهو ابن عمة النبي ﷺ وصهره، وأحد السابقين إلى الإسلام والهجرة. تميز عبد الله بن جحش بدوره الريادي في بدايات الدعوة الإسلامية، إذ كان أول من عُقد له لواء وأُطلق عليه لقب “أمير المؤمنين”.
عاصر أصعب مراحل الجهاد في سبيل الله، وكانت له مواقف جهادية مشهودة تخلدت في صفحات التاريخ الإسلامي.
أسلم عبد الله بن جحش في وقت مبكر، قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم، وكان من السابقين إلى الإسلام والهجرة.
عندما أذن النبي ﷺ بالهجرة إلى المدينة هربًا من أذى قريش، كان عبد الله ثاني المهاجرين بعد أبو سلمة رضي الله عنه، لكنه سبق وأن هاجر هو وأهله إلى الحبشة هربًا من أذى الكفار، ما يؤكد إيمانه الثابت وتضحياته الكبيرة. هاجر عبد الله مع قبيلته بأكملها، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، فكان بيته وبيوت قبيلته بيت إيمان.
ومع رحيلهم عن مكة، أصبحت ديار بني جحش خاوية حزينة، وصرح زعماء قريش بذلك مستنكرين مغادرتهم، خصوصًا أبو جهل الذي استولى على دار عبد الله بن جحش. لكن النبي ﷺ طمأنه بأن الله سيعوضه خيرًا في الجنة، فكان ذلك مصدر راحة له.
ولم يمضِ وقت طويل على استقراره في المدينة حتى انتدبه النبي ﷺ مع سبعة من الصحابة في أول مهمة عسكرية في الإسلام، وأعطى عبد الله بن جحش لواء القيادة، فكان أول من عُقد له لواء وأُطلق عليه لقب “أمير المؤمنين”. وجه النبي ﷺ عبد الله مع أصحابه إلى موقع “نخلة” بين الطائف ومكة ليرصدوا تحركات قريش.
وعندما شاهدوا قافلة لقريش في آخر يوم من الأشهر الحرم، تفاوض الصحابة في ما بينهم لأن القتال في هذا الشهر ممنوع شرعًا. لكنهم قرروا الهجوم فقتلوا واحدًا منهم وأسروا اثنين، وأخذوا الغنائم. وعندما وصلوا إلى النبي ﷺ، استنكر فعلتهم لأنه لم يأمرهم بالقتال، وإنما أمرهم بالرصد فقط.
سقط عبد الله وأصحابه في امتحان قاسٍ بسبب مخالفتهم الأمر، وواجهوا لومًا من المسلمين. ثم نزل الوحي يشرح موقف القتال في الأشهر الحرم، ويؤكد أن القتال فيها معصية إلا في حالات خاصة، فطمأن النبي ﷺ وأمر بفداء الأسرى وترك الغنائم.
وكانت هذه الغزوة بداية مشوار عبد الله بن جحش في الجهاد، إذ كانت أول غنيمة وأول أسرى وأول راية عقدها النبي ﷺ، وأول مَن نُودي بأمير المؤمنين.
وقد شارك عبد الله بعد ذلك في غزوة بدر حيث برز إيمانه وشجاعته، وفي غزوة أحد كانت له مواقف جهادية عظيمة.
وروى سعد بن أبي وقاص قصة عبد الله في أحد، حيث دعا عبد الله الله أن يرزقه خصمًا قويًا يقتلانه في سبيل الله، فاستجيب له وقتل في المعركة ومثل بجسده. دفنه النبي ﷺ مع خاله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما، ودموعه تروي تراب قبرهما الطاهر.
كان عبد الله بن جحش رمزًا للإيمان والتضحية، وأول من حمل راية الإسلام في المعارك، وشهد له النبي ﷺ بقربه ومكانته العالية في الإسلام.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصحابة, صحابة النبي, عبد الله بن جحش



