![]()
عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري: وريث الصحابة وراوي الحديث
عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري: وريث الصحابة وراوي الحديث
في سجل التاريخ الإسلامي تتلألأ أسماء تابعيين عظام حملوا على عاتقهم أمانة الوصل بين جيل الصحابة ومن تبعهم، ومن بين هؤلاء يبرز اسم عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، ذلك العالم المحدث الذي جمع بين شرف النسب وصدق الرواية، فكان صوته امتدادًا لصوت الصحابة، وحياته مرآةً صافية لروح العلم والتقوى. نشأ في المدينة المنورة في ظلال أسرة مشبعة بالإيمان، فشبّ محبًا للقرآن والحديث، مسكونًا بشغف العلم، حتى غدا عَلَمًا من أعلام التابعين.
نسب عريق وبيت مبارك
ولد عبد الله في بيت متفرد بمكانته بين بيوت المسلمين؛ فأبوه هو الصحابي الجليل أبو طلحة الأنصاري، وأمه أم سليم بنت ملحان التي عُرفت بإيمانها وورعها، وأخوه لأمه أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ. وقد روت المصادر أن أم سليم حملت به أثناء غزوة حنين، فكان مولده منذورًا للبركة، ليغدو بعد ذلك موضع رعاية علمية وتربوية حانية، ينهل من معين الصحابة، ويتشرب حب السنة والسير في طريقها.
نشأة في محراب العلم
لم يكن عبد الله غريبًا عن مجالس الذكر والحديث؛ فقد شبّ في مدينة العلم والنبوة، يحفظ القرآن منذ صغره، ويتلقى الأحاديث في كنف أسرته. وقد حرص على أن يجعل من بيته امتدادًا لدار العلم، فكان يربي أبناءه على النهج ذاته، جاعلًا من التعليم رسالة ممتدة لا تنقطع. وقد شهد أخوه أنس بن مالك مكانته الخاصة في الأسرة، وذكر كيف لزم عبد الله درب الطاعة منذ نعومة أظفاره، ليصير من رواة الحديث الموثوقين.
حلقة وصل بين الصحابة والتابعين
برغم أن مروياته ليست كثيرة بالعدد، إلا أن مكانته العلمية رسخت بين المحدثين؛ فقد روى عن والده الصحابي، وعن أخيه أنس بن مالك، ونقل عنه تلاميذ أصبحوا بدورهم مشاعل للعلم، كإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ويحيى بن إسماعيل، وسليمان مولى الحسن بن علي. واعتمدت روايته كتب الحديث الكبرى مثل صحيح مسلم وسنن النسائي، مما يشهد بدقة نقله وحرصه على حفظ السنة النبوية نقية صافية.
أثر ممتد عبر الأبناء والأجيال
لم يتوقف عطاؤه عند حدود حياته، بل أورث أبناءه العلم كما أورثهم الاسم، فكانوا امتدادًا لمسيرته. وقد برز منهم إسحاق بن عبد الله، الذي أصبح أحد شيوخ الإمام مالك، إضافة إلى عبد الله وعمرو ويعقوب، فجعلوا من بيت أبيهم مدرسة متصلة الحلقات في نقل الحديث والفقه. حتى إذا وافاه الأجل سنة 84 هـ في خلافة الوليد بن عبد الملك، ترك وراءه ميراثًا علميًا خالدًا، ليبقى ذكره حيًا في ذاكرة الأمة، شاهدًا على جيل حفظ الوحي وصان السنة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, السلف الصالح, عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري



