![]()
عام الوفود.. تتويج الدعوة وبداية التمكين
كانت الجزيرة العربية قبيل الإسلام مسرحًا للتمزق القبلي والتبعية السياسية للروم والفرس، حتى جاء نور النبوة فجمع شتات العرب على كلمة التوحيد. ومع الهجرة إلى المدينة بدأت ملامح الدولة الإسلامية، ووضعت اللبنات الأولى لمجتمع يقوم على الإيمان والعدل والأخوة.
فتح مكة وتغير موازين القوى
شكّل فتح مكة في العام الثامن للهجرة نقطة فاصلة؛ إذ انهارت زعامة قريش، وتطهرت الكعبة من الأصنام، ولم يعد أمام القبائل العربية إلا الاعتراف بالإسلام قوةً سياسية ودينية عظمى. ومع زوال الهيبة القديمة لقريش، أيقنت القبائل أن موازين القوى انقلبت جذريًا لصالح المسلمين.
العام التاسع للهجرة.. عام الحصاد
في هذا السياق جاء العام التاسع للهجرة، الذي عرف بـ عام الوفود، حيث توافدت القبائل من شتى أنحاء الجزيرة إلى المدينة. لم يكن ذلك خضوعًا عسكريًا، بل إدراكًا واعيًا بأن الإسلام أصبح القوة الجامعة التي لا يمكن تجاهلها. وقد مثل كل وفد قبيلته كاملة، وما أبرمه من عهود وبايعه عليه النبي صلى الله عليه وسلم عُدّ قرارًا ملزمًا للجماعة كلها.
دلالات وأهمية الوفود
لم تكن الوفود مجرد إعلانٍ للإسلام، بل كانت فرصة للتعلم والاستفسار، ولعرض مشكلات القبائل على النبي صلى الله عليه وسلم للفصل فيها. وتحولت المدينة المنورة إلى عاصمة روحية وسياسية للعرب، ومركز إشعاع ينقل الدعاة الجدد إلى أقوامهم. وهكذا كان عام الوفود تتويجًا لمرحلة الجهاد الدعوي والسياسي، وانتقالًا من طور الصراع إلى طور التمكين، وتمهيدًا لمرحلة الفتوحات الكبرى بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التاريخ الإسلامي, النبي محمد, تتويج الدعوة, عام الوفود



