![]()
طلحة بن عبيد الله: شهيد يمشي على وجه الأرض
طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي، من كبار الصحابة السابقين إلى الإسلام، ومن العشرة المبشرين بالجنة. أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان من المؤمنين الأوائل الذين حملوا همّ الدعوة في أيامها الأولى بمكة.
عُرف بشجاعته وكرمه وسرعة استجابته للحق، حتى قال عنه النبي ﷺ: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله».
يوم أحد: البطولة التي خلّدها التاريخ
بلغت مواقف طلحة ذروتها يوم أحد، حين انكشف كثير من المسلمين بعد إشاعة مقتل النبي ﷺ، فثبت هو رضي الله عنه بجانبه، يذود عنه بسيفه وبدنه، حتى شُلّت يده من كثرة ما تلقّى من السهام دفاعًا عن رسول الله ﷺ.
يروي أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان أقرب الناس إلى النبي ﷺ يوم أحد، وقال: «ذلك يومٌ كلُّه لطلحة».
لقد ضرب في ذلك اليوم مثلًا خالدًا في التضحية، فلم يبالِ بنفسه حين كانت حياة النبي ﷺ هي الغاية.
مكانته عند النبي ﷺ
كان النبي ﷺ يحبه حبًا جمًا، وكان يخصّه بدعواته. قال فيه يوم أحد بعدما رأى جراحه: «أوجب طلحة» أي وجبت له الجنة.
وفي رواية أخرى قال: «طلحة ممن قضى نحبه»، فكانت شهادة نبوية على صدق إيمانه وتمام إخلاصه.
لقد كان حبّ النبي له نابعًا من وفائه، إذ لم يعرف عنه تردد ولا تقصير، وكان دائم المسارعة إلى نصرة الحق في الميدان والمال والقول.
طلحة الإنسان والقدوة
لم يكن طلحة فارسًا في القتال فقط، بل كان كريم النفس، كثير العطاء، يصل الرحم ويعين المحتاجين. قال عنه الزبير بن العوام: «كان طلحة يسمى طلحة الفيّاض لكثرة جوده».
وقد ورث مالًا وفيرًا، فكان يراه أمانة لا ملكًا، ينفقه في سبيل الله بلا تردد.
وكان من أهل الشورى الذين اختارهم عمر رضي الله عنه، دليلًا على حكمته ورجاحة رأيه.
الدرس الإنساني والإيماني
يجمع طلحة في سيرته بين شجاعة الجسد وصفاء القلب. فهو المقاتل الذي لا يطلب الغنيمة، والزاهد الذي لا يهرب من الميدان، والمؤمن الذي يرى في التضحية سعادةً، وفي الفداء حياةً.
لقد أدرك أن النصرة الحقيقية للإسلام ليست في النصر المادي وحده، بل في استعداد النفس لبذل أغلى ما تملك من أجل عقيدتها.
ختام المسيرة
استُشهد طلحة رضي الله عنه يوم الجمل سنة ست وثلاثين للهجرة، وهو ابن بضعٍ وستين سنة. وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما رآه صريعًا: «يبكيك عليّ كل مؤمن، لقد كنت أخًا كريمًا، وصاحبًا وفيًّا».
رحل طلحة تاركًا في التاريخ أثر رجلٍ عظيمٍ لم تُغيّره الدنيا، ولم يزده المال إلا تواضعًا، ولم تضعف فيه الجراح إيمانه، فكان حقًّا شهيدًا حيًّا كما وصفه النبي ﷺ.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصحابة, ثبات الصحابة, صحابة رسول الله, طلحة بن عبيد الله, مناقب



