![]()
طلحة بن عبيد الله.. إيمان راسخ وشجاعة وكرم
طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه، أحد أبرز صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع بين الشجاعة الفائقة والإيمان الراسخ والكرم الواسع. كان مثالاً للمؤمن الكامل في الصبر على أذى قومه، والتفاني في سبيل الله، والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب عطائه السخي في خدمة المسلمين والفقراء.
وتعكس قصته، مزيجاً رائعاً من البطولة والإيمان والأخلاق الفاضلة، ما جعله يُلقب بـ”الشهيد الحي” و”طلحة الخير”.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:”من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله”.
كان طلحة رضي الله عنه شابًا يتميز بالذكاء والحنكة، فعندما رافق قافلة قريش التجارية إلى بلاد الشام، تفوّق في السوق على كبار التجار رغم حداثة سنه، ما أظهر براعته ونفاذ بصيرته في التجارة.
بداية قصة الإسلام مع طلحة
بينما كان طلحة في سوق بصرى، التقَى برهبٍ ينادي:
“يا معشر التجار، سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم؟”أجاب طلحة: “نعم، أنا من أهل الحرم”.
فقال الرهب:”هل ظهر فيكم أحمد؟ ابن عبد الله ابن عبد المطلب، آخر الأنبياء، يخرج من أرضكم إلى أرض ذات حجار سود ونيل وسباخ، فلا تسبقه يا فتى”. وتأثر طلحة بهذه الكلمات، فترك قافلة قريش مسرعًا إلى مكة، حيث التقى بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وطلب منه التأكد من خبر ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إسلام طلحة رضي الله عنه
عرض أبو بكر الصديق على طلحة الإسلام، وأقنعه بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فتوجه الاثنان إليه، وشرح له النبي صلى الله عليه وسلم أحكام الدين، وقرأ عليه شيئًا من القرآن، فشهد طلحة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
كان طلحة رابع ثلاثة أسلموا على يد أبي بكر، وسرعان ما أعلن إسلامه لأهله، ما أثار غضب والدته وقومه الذين حاولوا ثنيه عن دينه بالإقناع أو التعذيب، لكنه صمد كالطود الراسخ.
لقب الشهيد الحي ومواقفه البطولية
يوم أحد، عندما انهزم المسلمون في غزوة أحد، وبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، لاحقهم المشركون في الجبل، وكان طلحة يدافع عن النبي ببطولة فائقة: كان يكر على المشركين، ثم يعود للنبي ليدعمه، وتحمل ما يزيد على سبعين ضربة بالسيف والرمح والسهم، وكُسرت رباعيته وشُج جبينه وجرحت شفته، لكنه استمر في الدفاع عن الرسول.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله”.
ألقاب طلحة رضي الله عنه
نال طلحة رضي الله عنه عدة ألقاب تكريمًا له:
طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفياض، ولقب الشهيد الحي.
وعليه.. فطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه مثال للمؤمن الكامل، حيث الشجاعة الفائقة في القتال، حتى في أخطر المواقف، والإيمان الراسخ والمقدام على الحق، والكرم والسخاء، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، والصبر على أذى قومه، والتمسك بدينه دون تراجع.
وبهذه الصفات العظيمة، كان طلحة رضي الله عنه الشهيد الحي، وقد ترك إرثًا خالدًا في تاريخ الإسلام، يجسد الصدق والشجاعة والإخلاص لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | صحابة الرسول, طلحة بن عبيد الله, مناقب



