![]()
طلب الغيث.. صلاة الاستسقاء بين العبادة والرجاء
الاستسقاء هو التوجه إلى الله تعالى بطلب السقيا عند الحاجة إلى المطر أو الماء، وهو سنة مؤكدة تُقام حين يشتد القحط ويعم الجدب. في هذه اللحظات التي يضيق فيها صدر الأرض والناس، يعلو صوت الدعاء، وتُرفع الأكف إلى السماء طلبًا للرحمة والفرج، في مشهد يختلط فيه الإيمان بالرجاء، والعبادة باليقين.
الاستعداد الروحي قبل الصلاة
يُسنّ أن يتهيأ الناس لهذه الصلاة بقلوب نقية وأرواح متطهرة؛ فيتذكرون التوبة، ويكثرون من الاستغفار، ويردّون المظالم، ويصالحون الخصوم، ويصومون ثلاثة أيام متتابعة، ثم يخرجون في اليوم الرابع وهم صيام، لأن دعاء الصائم أقرب للإجابة. ويُستحب أن يخرجوا في ثياب بعيدة عن الزينة، متواضعة في هيئتها، ليجتمعوا على بساطة الروح وخشوع القلب.
هيئة الصلاة وخطبتها
يصلي الإمام بالناس ركعتين على هيئة صلاة العيد؛ فيكبّر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام. ثم يخطب بهم خطبتين، لكنه يستبدل التكبير بالاستغفار، فيستغفر في الخطبة الأولى تسع مرات، وفي الثانية سبعًا، مرددًا: “أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه”. ويكثر في الخطبتين من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو الله أن يرزق عباده الغيث، وأن يفيض عليهم من رحمته.
وقت الصلاة وأحكامها
صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت معين، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز إقامتها في أي وقت، حتى في أوقات الكراهة، لأنها صلاة ذات سبب، تدور مع الحاجة كما هو الحال في صلاة الكسوف. جاء في كتاب مغني المحتاج: “لا تختص صلاة الاستسقاء بوقت العيد في الأصح… ويجوز فعلها متى شاء، ولو في وقت الكراهة على الأصح؛ لأنها ذات سبب فدارت مع السبب كصلاة الكسوف”. ومن ثم، فلا حرج في إقامتها بعد صلاة الجمعة، حيث يصلي الإمام ركعتي الاستسقاء ثم يخطب خطبتين بعدها، ليجتمع الناس على الدعاء والرجاء.
وفي كل ذلك، يبقى الاستغفار والإقلاع عن الذنوب والإلحاح في الدعاء هو السبيل الأقرب إلى رحمة الله، سائلين أن يمدنا بالغيث، وأن يجعل بلادنا آمنة مطمئنة، وسائر بلاد المسلمين.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأمن الروحي, الاستسقاء, الاستغفار, التوبة, الجدب, الدعاء, الغيث, القحط, المسلمين, المطر, صلاة الاستسقاء, صلاة الجمعة, مغني المحتاج



