![]()
طاووس بن كيسان..زاهد اليمن التقي الورع
الإمام طاووس بن كيسان رضي الله عنه، من كبار التابعين وأئمة العلم والزهد في اليمن. نموذج بارز في تاريخ الإسلام يجمع بين العلم الشرعي والعمل الصالح، والورع والتقوى، فكان قدوة ربانية للناس في التزامه الديني وأخلاقه الفريدة. لطالما عُرف بزهده ونزاهته وصراحته التي كانت سببًا في احترام العلماء له وتقديرهم لشخصيته المتميزة.
هو أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليمني الجندي، أحد كبار التابعين الذين نالوا شرف مصاحبة الصحابة الكرام، وروى عن كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، وزيد بن أرقم وغيرهم، رضي الله عنهم جميعًا.
وقد أثنى عليه كبار العلماء في زمنه وبعده، فقال ابن عباس رضي الله عنه: “إني لأظن طاووسًا من أهل الجنة”، مشيرًا إلى منزلته العالية في الجنة. وأكد عمرو بن دينار على علو قدره، قائلاً: “ما رأيت أحدًا قط مثل طاووس، ولا أحدًا أشد تنزهاً عما في أيدي الناس منه”، ما يدل على نقاء سيرته وطهارة نيته. كما وصفه بقوله: “حدثنا طاووس، ولا تحسبن فينا أحدًا أصدق لهجة من طاووس”، مما يدل على صدقه في القول وأمانته في النقل.
وكان طاووس رجلاً يستحق أن يُحتذى به في الورع والزهد، فقال لـ عمرو بن دينار: “إذا حدّثتك شيئًا فشُدَّ به يديك”، إشارة إلى قوة تأثيره وثقته الكاملة في ما ينقله. كما وصفه إبراهيم بن ميسرة بقوله: “ما رأيت أحدًا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاووسًا”، وهذا يبين عدله وحكمته في التعامل مع الناس.
وكان طاووس لا يخشى في الله لومة لائم، وأمَّر بالمعروف ونهى عن المنكر، وكان قدوة في العلم والعمل والزهد.
من أشهر أقواله:
“من عرف نفسه، عرف ربه.”
و”العلم طريق إلى القلوب، والورع مفتاح القرب.”
وقد ورد عن طاووس أحاديث وأقوال كثيرة تدل على زهده وتقواه، ومن ذلك ما رواه عنه تلامذته أنه كان يوصي بالعبادة والصدق والاعتماد على الله، ويرى أن العمل الصالح هو الثروة الحقيقية التي لا تفنى.
ومن مواقفه المشهودة أنه كان يتحرى الحيطة في العلم، ويرفض التقليد الأعمى، ويحث على التفكير والتدبر، وكان مثالاً في الورع، والزهد، والورع، والصدق، والعدل.
كان يتحرى الصدق في رواية الحديث، ويعتني بالتفقه في الدين، ويُعرف بالزهد الذي جعله بعيدًا عن مظاهر الدنيا وملذاتها، متوجهًا قلبه للعبادة والطاعة والخشوع.
كان الإمام طاووس مدرسة فريدة في العلم والعبادة، جمع فيها بين العمل الصالح والتقوى والعلم، فظلّ مثالاً يحتذى به في تاريخ الإسلام، وترك أثرًا عميقًا في نفوس تلامذته وأتباعه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, السلف الصالح, طاووس بن كيسان



