![]()
صوت النبي.. خشوع مشوب بالقوة والطمأنينة
في حضرة الشمائل النبوية تتناثر المعاني نورًا، ومن أبهى ما وصلنا من وصفٍ كريمٍ صوت النبي صلى الله عليه وسلم، ذاك الصوت الذي لم يكن مجرد نغم بشري، بل نفحة إيمانية تنزل السكينة في القلوب، وتحمل للسامعين هدايةً ورحمةً. كان صوته الشريف مزيجًا من العذوبة والهيبة، يشد القلوب بقوة المعنى، ويرقّق الأرواح بجمال الوقع.
صفاء ورخامة
وُصف صوت النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رخيم عذب، فيه بحة يسيرة تزيده جمالًا وهيبة. لم يكن مرتفعًا مزعجًا ولا خافتًا لا يُسمع، بل كان وسطًا موزونًا، يبلغ القريب بوضوح ويصل إلى البعيد دون تكلف. وحين تلا القرآن كان صوته كالماء الجاري، عذبًا نقيًّا، تهتز له الأرواح وتخشع له الأفئدة.
قوة وبلاغة في الخطاب
إذا خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو وجّه الناس، خرج صوته قويًّا رزينًا يوافق المقام. كان جابر بن عبد الله رضي الله عنه يصف خطبته بقوله: “كان إذا خطب احمرّت عيناه، وارتفع صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش”. لم يكن الصوت حينها مجرد وسيلة إبلاغ، بل كان وسيلة إيقاظ للقلوب، يملؤها عزمًا ويبعث فيها الإيمان.
خشوع وطمأنينة في الدعاء والقيام
أما في محرابه الشريف، فقد كان صوته يحمل أعظم صور الخشوع. إذا دعا، خالط صوته البكاء والخشية، وإذا تلا في قيام الليل، انسكبت التلاوة في نغم خاشع يسمعه أهل بيته فيخشعون معه. لقد جمع صوته في تلك اللحظات بين رجاء الراجين وخشية الخاشعين، حتى كأنك تسمع للسماء بكاءً يتنزل على الأرض.
صوت الهداية والرحمة
إن صوت النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن صوتًا عابرًا، بل كان منبرًا للحق، ولسانًا للرحمة، ووسيلةً للهداية. حمل نبرات الإيمان فاستقرت في الأسماع، وترك في القلوب أثرًا خالدًا، فصار صوته ذكرى باقية ترويها الأجيال، وتبقى حيّة في وجدان الأمة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | سمات النبي, شمائل الرسول, صوت النبي



