![]()
صوت النبي
جلجلة كالرعد ورفق كالنسيم
كان صوت النبي صلى الله عليه وسلم فيه قوة وجلجة كجلجلة الرعد، لكن من غير صخب، ورفق ولين كنسيم الربيع، لكن من غير ضعف. عندما يخطب، كأنما ينطلق الصوت من قرارة قلبه قبل حنجرته، فيملأ الأرجاء بغير عنف، ويصل إلى القلوب بغير استئذان. كانت نبراته متزنة، تارة ترتفع في إنذار، وتارة تخفت في وعظ، كالبحر حين يعلو موجُه وحين يهدأ، لكنه يبقى بحراً في عظمته وروعته.
البيان.. حين يصبح الصوت معنى
كان صلى الله عليه وسلم “يُتَرَسَّلُ ترسلاً” – أي يتأنى في كلامه – لا يسرع في العبارة ولا يلخم الكلام، فإذا انتهى من جملة، عاد فأخرى بمثلها، ليُفهم السامع وليُحفظ عنه. وكان إذا تكلم، رأيت كلامه كاللؤلؤ المنظوم، تتابعت كلماته في انتظام بديع، كل كلمة في مكانها، وكل جملة تؤدي معناها. فكان صووع وسيلة للبيان والإيضاح، قبل أن يكون وسيلة للإبلاغ.
وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم بجمال صوته، فكان إذا تكلم أسمع، كما كان فصيحا عذب اللسان وعذب الصوت، لم يكن يرفع صوته إلا عند الحاجة وبقدر الحاجة, وهذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، ومن الفِطَر التي فَطَرَ الله عليها قلوب عباده حب الاستماع إلى الصوت الحسن، ونفورها من الصوت القبيح, ولا شك أن للصوت أثراً كبيراً على السامع إقبالاً وإدباراً, وواقع الناس أكبر دليل على هذه الحقيقة، فنحن مثلاً عندما نسمع صوت مؤذنٍ ينادي للصلاة بصوت ندي، نُرهف السمع إليه، ونتمنى ألا ينتهي مما هو فيه، ولهذا المعنى أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عبد الله بن زيد، أن يطلب من بلال -رضي الله عنه- أن يؤذن، قائلاً له: (إِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ)، فكيف كان صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن المعجزات التي خص الله عز وجل بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه خطب ذات يوم في المسلمين من منى ، فكان أهل مكة يسمعون صوت النبي وهم في بيوتهم، رغم بعد المسافة بين منى وبين المناطق السكنية في مكة.
وقد تحدث عبد الرحمن بن معاذ عن هذا اليوم فقال : “خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن بمنى، فَفُتِحَت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول و نحن في منازلنا و كنا جموع قريب من مئة ألف “.
ولأهمية جمال الصوت وحسنه، وجدنا الناس يسعون إلى سماع كل ما يُدخل السرور إلى قلوبهم، فكانت العرب مثلاً إذا ركبت الإبل تتغنى بالحداء، وهكذا كانت في كثير من أحوالها.
ولما نزل القرآن الكريم على قلب خير المرسلين، أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يكون سماعهم للقرآن، مكان التغني الذي كانوا عليه، فدعا -صلى الله عليه وسلم- إلى التغني بالقرآن، فقال: (لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ).
أحسن الناس صوتًا
وثبت في السنة أنه -صلى الله عليه وسلم- كان أحسن الناس صوتاً بقراءة القرآن، فقد روى البخاري من حديث البراء -رضي الله عنه- قال: “سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}. فِي الْعِشَاءِ وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً”.
وجاء في حديث عبد الله بن المغفل المزني أنه قال: “رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ, وَقَالَ –أي معاوية-: “لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ”.
وعن أنس رضي الله عنه : ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه ، حسن الصوت ، فكان نبيكم صلى الله عليه وسلم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا . وكان صوت الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ حيث لا يبلغه صوت غيره .
وعن البراء رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في خدورهن . وقالت عائشة رضي الله عنها : جلس صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر فقال للناس : اجلسوا فسمعه عبدالله بن رواحة وهو في بني تميم فجلس في مكانه .
ارتفاع صوته
وقال عبدالرحمن بن معاذ التميمي رضي الله عنه : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ففتح الله أسماعنا حتى إننا كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا .
وعن أم هاني رضي الله عنها قالت : كنا نسمع قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم في جوف الليل عند الكعبة وأنا على عريشي .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خطب اشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم .
ففي مشكاة المصابيح للتبريزي عن كعب قال: نجد مكتوبا (يعني في التوراة) محمد رسول الله عبدي المختار, لا فظ , ولا غليظ , ولا صخاب في الأسواق, ولا يجزئ بالسيئة السيئة, ولكن يعفو ويغفر .
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الرسول محمد, رسالة محمد, شمائل الرسول, صفات الرسول, صوت النبي



