![]()
صلاة المسافر بين الجمع والقصر
السفر رحلة قديمة في حياة الناس، تختلف دوافعها بين طلب رزق أو علم أو حج أو سياحة، لكنه في كل حال مشقة تخرج الإنسان عن رتابة إقامته. ومن رحمة الشريعة أن خففت عن المسافر في عباداته، فجعلت له رخصة القصر والجمع في الصلاة، ليبقى حاضر القلب بين يدي الله دون أن يثقل عليه التكليف أو يشق عليه التوقيت.
معنى القصر والجمع
القصر هو أن تُصلى الصلاة الرباعية ركعتين بدل أربع، فيصلي المسافر الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، بينما تبقى المغرب والفجر على حالهما بلا تغيير.
الجمع هو أن يُصلي المسلم صلاتين في وقت إحداهما، فيجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إمّا جمع تقديم أو جمع تأخير، بحسب ما يناسب سيره وظروفه.
متى يشرع القصر والجمع؟
القصر: يُشرع في السفر إذا تجاوز المسافر حدود بلده وخرج إلى مسافة يُعدّ فيها مسافرًا (قدّرها الفقهاء بما يقارب 80 كم تقريبًا)، بشرط أن تكون رحلة مباحة غير معصية. ويظل القصر مشروعًا حتى يعود إلى بلده أو ينوي الإقامة أكثر من أربعة أيام في مكان واحد.
الجمع: يُشرع للتيسير إذا كان المسافر في سير متواصل يخشى معه مشقة التوقف للصلاة في وقتها، أو إذا احتاج إلى ذلك بسبب ظروف السفر. ويجوز أيضًا الجمع عند المطر أو المرض أو الحاجة الشديدة ولو لغير المسافر، لكنه في السفر أوسع رخصة وأيسر تطبيقًا.
كيفية الجمع والقصر
إذا جمع تقديمًا: يصلي الظهر ركعتين ثم العصر ركعتين في وقت الظهر، أو المغرب ثلاثًا ثم العشاء ركعتين في وقت المغرب.
إذا جمع تأخيرًا: يؤخر الظهر ليصليه مع العصر في وقت العصر، أو يؤخر المغرب ليصليه مع العشاء في وقت العشاء.
النية معتبرة عند ابتداء الصلاة، فينوي المسلم الجمع أو القصر قبل الشروع.
الحكمة من الرخصة
القصر والجمع ليسا مجرد تخفيف عددي وزمني، بل هما رسالة رحمة ربانية. فالعبد قد يقطع الصحارى، أو يلاقي مشقة التنقل، أو ينشغل قلبه بالطريق ومصاعبه، فجاء التشريع ليزيل الحرج ويذكّره بأن العبادة ليست عبئًا، وإنما هي صلة لا تنقطع. فالمسافر يتقرب إلى الله بركعتين كما يتقرب المقيم بأربع، وكلٌّ يؤدي ما كتب الله له.
بين العزيمة والرخصة
أجمع العلماء على أن القصر رخصة مؤكدة للمسافر، بل ذهب بعضهم إلى أنه هو السنة الدائمة في السفر، فقد واظب النبي ﷺ عليه ولم يُصلِّ في سفرٍ أربعًا قط. أما الجمع فالأمر فيه أوسع، فمن احتاج إليه أخذه، ومن لم يحتج صلّى كل صلاة في وقتها. والجامع بين الحالين أن الشريعة جعلت في الصلاة سعة لتبقى ملائمة لحياة الإنسان أينما كان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الفقه الميسر, صلاة المسافر



