![]()
شورى النبي علامة حكمته وتواضعه
كثيرة هى المواقف النبوية للرسول صلي الله عليه وسلم في مناسبات عدة والتي تكشف عظيم خلقه وعلو رسالته التي بعث بها للعالمين.
وتعتبر السيرة النبوية، بأحداثها وتفاصيلها مدرسة نبويّة متكاملة، لما تحمله بين ثناياها من المواقف التربوية العظيمة والفوائد الجليلة، التي تضع للدعاة والمعلمين والمربين منهج التربية وحسن التعامل مع مواقف الحياة ومجرياتها.
الشورى والمساواة من غزوة بدر والأحزاب
من أبرزها موقف النبي – صلى الله عليه وسلم – في تأكيده لمبدأ الشورى، باعتباره مبدأً من مبادئ الشريعة، وصورة من صور التعاون على الخير، يحفظ توازن المجتمع، ويجسد حقيقة المشاركة في الفكر والرأي بما يخدم مصلحة الجميع. وقد استشار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أصحابه في تلك الغزوة أربع مرات:
مرة حين الخروج لملاحقة العير، ومرة عندما علم بخروج قريش للدفاع عن أموالها، واستشارهم عن أفضل المنازل في بدر، واستشارهم في موضوع الأسرى.
كل ذلك لتعلم الأمة أن تداول أي فكرة وطرحها للنقاش يسهم في إثرائها وتوسيع أفقها، ويساعد كذلك على إعطاء حلول جديدة للنوازل والمشاكل.
غزوة الأحزاب، شهدت كذلك موقفًا تربويًا واضحًا في ترسيخ مبدأ الشورى. فعندما سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بزحف الأحزاب إلى المدينة وعزمها على حرب المسلمين، استشار أصحابه، وبعد الشورى، قرروا التحصن في المدينة والدفاع عنها.
وأشار سلمان الفارسي رضي الله عنه اعتمادًا على خبرته في حرب الفرس، بحفر خندق حول المدينة، حيث قال: “يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا”، وقد وافق النبي – صلى الله عليه وسلم – وأقره، وأمر بحفر الخندق حول المدينة، وتم تقسيم المسؤولية بين الصحابة.
وتظهر هذه المواقف التربوية أهمية الشورى في اتخاذ القرارات، وتعزيز روح التعاون والمشاركة بين أفراد المجتمع، ما يسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية ويحقق الأهداف المشتركة.
وبعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – تبنى الصحابة مبدأ الشورى في اختيار الخليفة. فقد اختاروا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – بعد مشاورات واسعة بين المهاجرين والأنصار، ما يعكس استمرارية هذا المبدأ في الحياة السياسية بعد وفاة النبي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | سيرة الرسول, شمائل الرسول, شورى النبي لأصحابه



