![]()
شارب الخمر.. اختلاف في العقوبة واتفاق على التحريم
يُعد شرب الخمر من الكبائر المتفق على تحريمها في الإسلام، بنصوص صريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية. ومع ذلك، فقد اختلف الفقهاء في المذاهب الإسلامية الأربعة في تحديد عقوبة شارب الخمر، وتفصيل الأحكام المتعلقة به.
التحريم القطعي لشرب الخمر في الإسلام
جاء تحريم الخمر بشكل قاطع في القرآن الكريم في قوله تعالى:”إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ.. رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ”. المائدة: 90. وقد أكد النبي في أحاديث صحيحة أن شارب الخمر ملعون، ولا تُقبل له صلاة أربعين يومًا ما لم يتب.
مذهب الحنفية: الجلد لا يكون إلا للإسكار
يرى الحنفية أن عقوبة شرب الخمر هي الجلد، ولكن يشترط أن تكون الخمر مسكرة، وأن يكون الشارب قد سكر منها. فمن شربها ولم يسكر، فلا حد عليه عندهم، وإنما يُعزر. وحددوا عقوبة الجلد بـ 80 جلدة، باعتبار أن ذلك هو ما فعله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد مشاورة الصحابة.
مذهب المالكية: الحد واجب بكل حال
ذهب المالكية إلى أن شرب الخمر موجب للحد مطلقًا، سواء سكر أو لم يسكر، ما دامت الخمر محرّمة.
وقد اختلفوا في قدر الحد:
فمنهم من قال: 80 جلدة، قياسًا على فعل عمر بن الخطاب. ومنهم من قال: 40 جلدة، باعتبار أنه ما ورد في حديث صحيح عن النبي.
مذهب الشافعية: الجلد ولو لم يسكر
يرى الشافعية أن مجرد شرب الخمر، سواء أسكر أو لم يسكر، يوجب الحد.
وهم يقولون:”إن الحد هو 40 جلدة، كما ورد في السنة.ويُستحب أن يُزاد إلى 80 جلدة إن رأى الإمام ذلك مصلحة للمجتمع.
مذهب الحنابلة: اتفاق على الحد وتشديد في التطبيق
أما الحنابلة، فيذهبون إلى أن شرب الخمر يُوجب الحد الشرعي، سواء سكر الشارب أو لم يسكر، وسواء كان قليلًا أو كثيرًا.
ويُقدّر الحد عندهم بـ 80 جلدة، تأسّيًا بما فعله عمر والصحابة. ويؤكدون أن التوبة شرط مهم لقبول عمل شارب الخمر، ولكن تُقام عليه العقوبة الدنيوية حتى لو تاب.
وفي نهاية المطاف، يتّفق علماء الإسلام على أن شرب الخمر من الكبائر المحرّمة، وعلى وجوب عقوبة شاربها حدًا أو تعزيرًا، لكنهم يختلفون في مقدار الحد وظروف تطبيقه.
ويظل الوازع الإيماني والخوف من الله هو الضامن الحقيقي لترك هذه المعصية، خاصة مع ما ثبت من أضرار الخمر الصحية والاجتماعية والدينية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الحدود في الإسلام, تحريم الخمر, شارب الخمر, عقوبة شرب الخمر



