![]()
سيد النبلاء.. حين صار التواضع والإيثار مذهبًا للحياة
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلّم بالقدوة، قبل التعليم بالخطب، ويُربّي بالأفعال، قبل التربية بالأقوال، لذلك لم يكن النبل عنده مجرد شعار يُرفع، بل حياةً تُعاش، ومواقف تُخلّد، وسلوكًا يُورث. فهل آن لنا أن نعيد قراءة سيرته، لا كحكايةٍ تاريخية، بل كمنهجٍ تربوي، يُعيد للإنسان إنسانيته، وللأخلاق مكانتها، حيث لم يكن يتحدث عن الفضائل من برجٍ عاجي، بل عاشها في تفاصيل يومه، في جوعه وشبعه، في قيادته وجلساته، في تعامله مع القريب والبعيد، حتى صار كل موقف له درسًا، وكل كلمة منه نورًا، وكل فعلٍ تجسيدًا لمعنى النبل الحقيقي.
مواقف نبوية مشرقة في النبل والإيثار:
الإيثار في ذروة الحاجة:
في غزوة الأحزاب، حين اشتد الجوع وبلغت القلوب الحناجر، جاءت أم سلمة رضي الله عنها بطعام يسير للنبي ﷺ، فلم يأكله وحده، بل نادى أصحابه ليشاركوه، قائلاً: «هلموا»، فاجتمعوا عليه، وأكلوا حتى شبعوا، وكان الطعام كما هو، في معجزةٍ جمعت بين الكرم الإلهي والنبل النبوي.
التواضع في القيادة:
لم يكن ﷺ قائدًا يُصدر الأوامر من بعيد، بل كان في قلب الحدث، يحمل المعول ويحفر الخندق، ويقول بصوتٍ يملؤه الإيمان:
“اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة”
وكان يرفض مظاهر التعظيم، ويقول: «لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله».
النبل مع المختلفين:
جاءه أعرابي يطلب سداد دينه، وكان غليظًا في الطلب، حتى قال له بعض الصحابة: «ويحك! أتدري من تكلم؟»، فقال ﷺ: «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا». ثم أمر بسداد دينه، وزاد عليه، وقال: «إن خيركم أحسنكم قضاءً».
الرحمة التي لا تعرف حدودًا:
مرّ ﷺ على طائرٍ فزع لفقد فرخه، فسأل: «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها».
ونهى عن اتخاذ الحيوان غرضًا للرمي، وقال: «من قتل عصفورًا عبثًا، عجّ إلى الله يوم القيامة».
الإيثار كمبدأ مجتمعي:
قال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وجعل هذا المبدأ معيارًا للإيمان، لا مجرد خلقٍ اختياري.
وكان يقول: «من لا يَرحم لا يُرحم»، ليُرسّخ أن الإيثار والرحمة ليستا فضيلتين فرديتين، بل أساسًا لبناء مجتمعٍ متماسك، متراحم، متعاون.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التواضع, سيرة النبي, مواقف نبوية



