![]()
سورة الملك: سياق الوحي وملابسات النزول
نزلت سورة الملك في مرحلة دقيقة من الدعوة المكية، حيث اشتد إنكار المشركين للبعث والحساب، وتكاثرت تساؤلاتهم المستفزة حول قدرة الله تعالى. فجاءت السورة كردٍّ إلهي مفحم، يقطع حجج المبطلين، ويرسخ اليقين في قلوب المؤمنين.
وقائع نزول الآيات: من الشك إلى اليقين
أولاً: نزول الآية الكريمة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾
لقد نزلت هذه الآية العظيمة رَدًا مباشرًا على استنكار المشركين لقدرة الله على إحياء الموتى، حيث كانوا يقولون باستهزاء: “من يحيي العظام وهي رميم؟” فجاءت الآية لتؤكد أن مالك الملك، المتصرف في الكون، قادر على كل شيء.
ثانيًا: سبب نزول ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾
عندما تساءل المشركون عن حكمة خلق الموت، معتبرين إياه شرًا محضًا، نزلت هذه الآية لتبين أن الموت والحياة وجهان لابتلاء الإنسان واختبار إيمانه.
ثالثًا: نزول آية العذاب ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾
جاء نزول هذه الآية نتيجة استهزاء كفار قريش بوعيد الله بالنار، حيث كانوا يستهزئون بذكر جهنم، فجاءت الآية تحذيرًا صارخًا من سوء المصير.
رابعًا: نزول آية علم الله الشامل ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾
نزلت هذه الآية في سياق خاص، حين كان المشركون يتناجون في الخفاء بتدبير المكائد للنبي صلى الله عليه وسلم، فأكّد الله تعالى أنه مطلع على سرهم ونجواهم.
خامسًا: نزول آية الطير ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ﴾
عندما طالب المشركون بمعجزات حسية مادية، نزلت هذه الآية تلفت أنظارهم إلى آيات الله الكونية، ومنها الطير في السماء، التي تمثل معجزة دالة على قدرة الخالق.
الحكمة من نزول السورة مقطوعة
يظهر من دراسة أسباب نزول سورة الملك أن الحكمة الإلهية قد اقتضت نزولها مقطوعة الآيات، حيث كانت كل آية تأتي كردٍّ مباشر على حادثة أو سؤال أو شبهة، مما يجعلها نموذجًا حيًا للتفاعل بين الوحي والواقع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسباب النزول, البعث, المشركون في مكة, سورة الملك



