![]()
سورة الماعون.. دعوة لصدق العبادة ورحمة الإنسان
سورة الماعون.. دعوة لصدق العبادة ورحمة الإنسان
لسورة الماعون خصوصية في الخطاب القرآني، فهي من السور المكية التي جاءت لتضع حدًا فاصلاً بين حقيقة الإيمان وزيف الادعاء، ولتكشف عن جوهر الدين الذي لا يقوم على الطقوس المجردة بل على العبادة المخلصة التي ينعكس أثرها في السلوك الاجتماعي والتعامل مع الناس. وقد ذكر المفسرون أنّ هذه السورة نزلت في بعض رؤوس الكفر من قريش، مثل الوليد بن المغيرة أو العاص بن وائل، ممن كانوا يتظاهرون بالرحمة أمام الناس، فإذا خلوا قَسَوا على الضعفاء، ودفعوا الأيتام عن حقوقهم، وصدّوا المساكين عن أبوابهم، فلا رحمة في قلوبهم ولا صدق في دعواهم.
وقد أجمع جمهور العلماء أن سورة الماعون مكية، أي نزلت قبل الهجرة النبوية إلى المدينة، وهو قول أكثر المفسرين، منهم ابن عباس في إحدى الروايتين عنه، وابن عاشور، وابن كثير، وغيرهم.
لكن هناك قولًا آخر يقول إنها مدنية، وقد نُقل ذلك أيضًا عن ابن عباس في رواية أخرى، وعن قتادة.
كما ورد قول ثالث يفيد بأنها نزلت بعض آياتها في مكة وبعضها في المدينة.
وذكر السيوطي في الإتقان أن أول السورة حتى آية “ولا يحض على طعام المسكين” مكي، وما بعده مدني، بدلالة ذكر المنافقين في قوله: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، وهو وصف ينطبق على حال المنافقين في المدينة.
غالب سياق السورة يشير إلى أنها نزلت بعد فرض الصلاة، حيث تتحدث عن السهو عنها والتهاون بها، وهو أمر لا يكون إلا بعد أن تُفرض، ولذلك قال بعض المفسرين: الآيات التي تبدأ من فويل للمصلين تشير إلى حال المنافقين الذين كانوا يُظهرون الصلاة رياءً، ويتركونها في السر، أو يؤدونها بتكاسل وتفريط، وهذا يتوافق مع البيئة المدنية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | السور المدنية, السور المكية, سور القرآن الكريم, سورة الماعون



