![]()
سعد بن معاذ.. رجل اهتز لموته عرش الرحمن
يُعد الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه من أبرز شخصيات الإسلام التي سجلت مواقف خالدة في التاريخ الإسلامي، ومن أعظم تلك المواقف ما حدث في غزوة الخندق، حين أُصيب وأصابه جرحٌ قاد إلى شهادته، فأهتزّ لوفاته عرش الرحمن.
وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن سعدًا بن معاذ أُصيب يوم الأحزاب بسهم في الأكحل، رماه به أحد رجال قريش، يُقال له ابن العرِقة.
وبعد إصابته أمر النبي ﷺ أن تُنصب له خيمة في المسجد ليزوره من قريب. ولقد حظي سعد بمكانة عظيمة عند رسول الله، حتى إنه خصّه بهذه العناية الخاصة في المسجد النبوي الشريف.
ومن مواقفه الشهيرة، بعد أن رجع رسول الله من غزوة الخندق وخلع سلاحه، أتاه جبريل عليه السلام وقال له: “وضعت السلاح؟! والله ما وضعناه، اخرج إليهم”. فسأله النبي: “فأين؟” فأشار إلى بني قريظة، الذين خانوا العهد في وقت حرج. فقاتلهم النبي، وحين استسلموا، فوّض الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، فقال رضي الله عنه: “أحكم أن تُقتل المقاتلة، وتُسبى النساء والذرية، وتُقسم الأموال”. فأقرّه رسول الله ﷺ وقال: “لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة”.
دعاؤه عند الموت.. واستجابة السماء
حين بدأ جُرح سعد يبرأ، دعا بدعاء صادق مؤثر، فقال: “اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنت وضعت الحرب، فافجرها واجعل موتي فيها”. فاستُجيب دعاؤه، وانفجر جُرحه من جديد، حتى سال الدم إلى خيمة قريبة من بني غفار في المسجد، فمات شهيدًا.
وقد حزن النبي حزنا شديدًا على فَقْد سعد، حتى قال: “اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ”، وهو حديث رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه. ويعدّ هذا من أعظم المآثر التي لم تُروَ في حق أحد غيره.
توفي سعد بن معاذ رضي الله عنه في السنة الخامسة من الهجرة، وهو في عمر 37 سنة فقط، وقد صلى عليه النبي ﷺ ودفنه في البقيع. فكان من الشهداء الذين بشرهم رسول الله بالجنة، ومن الرجال الذين أعزّ الله بهم الإسلام والمسلمين.
إن مواقف سعد بن معاذ، ووفاءه للإسلام، وعدله في الحكم، وشجاعته في الدعاء، كلها شواهد على رجل باع نفسه لله، وصدَق في بيعته، فكان الجزاء أن تهتزّ له السماوات وتُفتح له أبواب الجنة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصحابي سعد بن معاذ, سعد بن معاذ, صحابة النبي



