![]()
سعد بن أبي وقاص.. أول من رمى بسهم في سبيل الله
سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي، أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان من أوائل من لبّى دعوة النبي ﷺ دون تردد. وقد قال فيه النبي ﷺ: «هذا خالي، فليرني امرؤ خاله»، في إشارة إلى صلة القرابة التي جمعته به من جهة الأم، وإلى مكانته الخاصة في قلبه.
كان من العشرة المبشرين بالجنة، ومن أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليعهد إليهم أمر الأمة من بعده.
أول سهم في سبيل الله
يُعدّ سعد أول من رمى بسهم في سبيل الله، وذلك في سرية رابغ حين خرج مع نفر من الصحابة لاعتراض قافلة لقريش قبل غزوة بدر. ومنذ تلك اللحظة اقترن اسمه بالجهاد، فشهد بدرًا وأحدًا والخندق وسائر الغزوات، وكان من أمهر الرماة وأشجع القادة.
وقد دعا له النبي ﷺ فقال: «اللهم سدد رميته وأجب دعوته»، فاستُجيب له، فكان لا يرمي إلا أصاب، ولا يدعو إلا أُجيب.
الدعاء المستجاب
كان سعد من أهل الدعاء المستجاب، لما عُرف به من صدق الإيمان وصفاء القلب. روى أن رجلًا كان يؤذي الناس فدعا عليه سعد، فما لبث أن أصابه ما دعا به عليه. ولما بلغه ذلك بكى وقال: «اللهم لا تستجب لي بعد اليوم فيمن لا يستحق».
كانت تلك حساسية المؤمن الصادق، يخاف أن يكون في استجابة دعائه ضرر لغيره، فيتوجه إلى الله بالرحمة لا بالغضب.
زهد القائد في الدنيا
على الرغم من شجاعته ومكانته العسكرية، عاش سعد حياة زهد وتواضع. تولّى قيادة جيش المسلمين في القادسية ففتح الله على يديه العراق، ودانت له فارس، لكنه لم يبدّل طباعه، وظل يعيش في بيته بالمدينة عيشة البسطاء.
كان إذا ذُكر له السلطان قال: «إني لأكره أن أدنس ديني بشيء من دنياكم».
لم يكن الزهد عنده تخلّيًا عن العمل، بل سموًّا عن التعلق بالدنيا، فهو المجاهد الغني الذي يرى أن المال والجاه زائلان، وأن البقاء في العمل الصالح.
في مجلس الشورى
حين جعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى بين ستة من الصحابة، كان سعد أحدهم، ووصفه بقوله: «رجل قويّ أمين، لا تغرّه الدنيا».
وما كان عمر ليختار إلا من عرف دينه وورعه وعدله، فكان سعد من أمناء الأمة، ومن رموزها الذين حفظوا للإسلام صفاءه الأول.
ختام المسيرة
توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سنة خمس وخمسين للهجرة، وكان آخر من بقي من المهاجرين، ودُفن في البقيع.
رحل وقد ترك وراءه سيرة مجاهد صادق، جمع بين القوة في الحق والتجرد في النية، وبين الشجاعة والزهد، حتى غدا مثالًا للقيادة المؤمنة التي لا تطغى ولا تبتغي إلا وجه الله.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | العشرة المبشرون بالجنة, سعد بن أبي وقاص, معركة القادسية



