![]()
زهد النبي.. أسمى صور الإعراض عن الدنيا وطلب الآخرة
كان رسول الله ﷺ القدوة الكاملة والمثل الأعلى في كل خُلُق كريم، ومن أبهى ما تجلّى في سيرته العطرة زُهده في الدنيا، رغم أن مفاتيحها قد عُرضت عليه، ولو شاء لكان من أعظم ملوك الأرض. لكنه اختار التقلل من متاعها، وعاش على الكفاف، لا لعدم القدرة، بل رغبة في ما عند الله، وتعليمًا لأمته أن العبرة ليست بكثرة المال ولا بزخرف العيش، بل بما يزرعه الإنسان من تقوى ويخلّفه من عمل صالح. لقد كان زهد النبي ﷺ زهد من علم أن الدنيا ظل زائل، وأن الآخرة هي دار القرار.
فقد كان زهد النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا مثالاً حياً للتواضع والقناعة، إذ كان يرى الدنيا كمرحلة مؤقتة، وتتمثل فلسفته في قوله: ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها.
ونصح عبد الله بن عمر رضي الله عنه بقوله: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، ما يدل على التوجيه نحو عدم التعلق الزائد بملذات الدنيا.
طعام النبي صلى الله عليه وسلم
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من الدنيا إلا القليل، وكان طعامه بسيطًا ويعبر عن قناعته وزهده. فقد روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببعض الأيام دون أن يجد حتى التمر الرديء ليشبع بطنه، إذ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يتلوى لا يجد من الدقل ما يملأ بطنه.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وهذا يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يطلب الترف في الطعام، بل كان يأكل ما توفر، دون مبالغة في تلبية الشهوات الدنيوية.
ومن مظاهر زهد النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، أنه لم يأكل على مائدة مرتفعة “خوان”، كما لم يأكل خبزًا مرققًا حتى وفاته.
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه: «لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات، ولم يأكل خبزًا مرققًا حتى مات» .
ويفسر العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختار هذه الطريقة لتجنب الانغماس في متع الدنيا، وتفضيل ما يدوم في الآخرة على متع الدنيا الفانية.
الثياب البسيطة
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرتدي الثياب الفاخرة، بل كان يختار البساطة في ملبسه. عن أبي بردة بن أبي موسى رضي الله عنه،
وقالت عائشة رضي الله عنها: أخرجت لنا كساء ملبدًا وإزارًا غليظًا، فقالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين، ما يدل على عدم تفضيله الثياب الفاخرة والحرص على الحياة البسيطة.
وترك النبي صلى الله عليه وسلم مباهج الدنيا ليس دليلًا على تفضيل الفقر على الغنى، بل هو إرشاد إلى فضيلة القناعة والعفاف.
وقد قال ابن بطال في تفسيره لترك النبي صلى الله عليه وسلم للأكل على “الخوان” والأطعمة الفاخرة: “إنما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارًا لطيبات الحياة الدائمة”.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الزهد في الاسلام, النبي محمد, شمائل الرسول



