![]()
رسائل السماء بألسنة الطير: من لطائف القرآن في ذكر الغراب والهدهد
رسائل السماء بألسنة الطير: من لطائف القرآن في ذكر الغراب والهدهد
القرآن الكريم حين يذكر الطير أو الحيوان لا يورد ذلك عبثًا أو لمجرد القصص، بل يحمل كل ذكر دلالة عظيمة، ورسالة خفية، وموعظة بالغة.
ومن الطيور التي ذكرها الله في كتابه: الغراب والهدهد، ولكلٍ منهما قصة عجيبة، ولطائف بيانية وتربوية تستحق التأمل.
الغراب.. معلم الدفن الأول للبشر:
قال تعالى:”فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه”. المائدة: 31. فبعد أن قتل قابيل أخاه هابيل، وقف حائرًا لا يعرف كيف يتصرف بجثة أخيه، حتى بعث الله إليه غرابًا يبحث في الأرض أي يحفرها، فتعلم منه أول إنسان طريقة الدفن.
فالله بعث أضعف الطير، وأقلها منزلة عند البشر، ليعلم الإنسان المتكبر، في مشهد يُشعر بالخزي والخذلان، حيث عجز عن فعل ما فعله طائر. فكان الغراب رمزًا لتوبيخ الجريمة، ومعلّمًا للكرامة والدفن، ما يدل على أن الله قد يجعل الحكمة في أضعف مخلوقاته.
الهدهد.. سفير التوحيد بين نبي وملكة:
قال تعالى:”فمكث غير بعيد فقال أحطتُ بما لم تُحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين”. النمل: 22.
الهدهد لم يكن مجرد طائر عابر، بل جاء بخبر عظيم، فكان رسولًا بين نبي الله سليمان وملكة سبأ. تحدّث ببلاغة وعبّر بدقة، ووصف الحال بدقة المراقب الواعي.
و قال الهدهد: “وجدت امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم”، وهي أوصاف دقيقة سياسية واقتصادية، ثم قال بأسلوب الناصح الموحِّد: “وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله”. ما يدل على فقهه وفطرته الإيمانية السليمة، فهو لم يُعجَب بالمظهر والعرش، بل تألّم لعبادة غير الله.
مفارقة بين الغراب والهدهد:
الغراب جاء في موقف ذل وخزي وقتل، فكان شاهدًا على أول جريمة في الأرض، أما الهدهد، فجاء في موقف دعوة وهداية وتوحيد، فكان رسولًا مصلحًا بين نبي وملكة.
وهذا من بلاغة القرآن أن يجعل من الطير رموزًا للموعظة، يعلّمنا بها الحياء، والعلم، والغيرة على الدين، والنصيحة، ومكانة التوحيد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الهدهد والغراب, رسائل السماء, لطائف القرآن



