![]()
رؤى الصالحين قبل مولده الشريف.. ومضات من نور النبوة المنتظر
رؤى الصالحين قبل مولده الشريف.. ومضات من نور النبوة المنتظر
من دلائل عناية الله ببعثة نبيه محمد ﷺ أن السماء لم تترك الأرض بلا إشاراتٍ تمهِّد لاستقبال النور، فكما أظهرت الآيات في الكون، والبشارات في الكتب، فقد ألقى الله في قلوب الصالحين ورؤاهم ما يُبشّر بميلاد النبي الخاتم ﷺ.
كانت تلك الرؤى تلوح كأنوارٍ خافتة في ليلٍ طويل، تُنذر بزوال الظلمة، وتُبشّر بفجرٍ جديدٍ سيملأ الأرض عدلًا ورحمة.
رؤيا أم النبي آمنة بنت وهب
من أصدق هذه الرؤى وأشهرها ما رُوي عن أمّ النبي ﷺ آمنة بنت وهب، إذ قالت:
“لما حملت به، لم أشعر بثقل الحمل كما تشعر النساء، ورأيت في منامي أنه خرج مني نورٌ أضاء لي قصور بُصرى من أرض الشام”.
لقد كانت رؤياها صريحة في معناها، إذ دلّت على أن نور النبوة سيشرق من مكة حتى يبلغ الشام، رمزًا لاتساع الدعوة ووصول الرسالة إلى الأمم.
وكان في سهولة حملها وطمأنينتها أثناء الحمل إرهاصٌ آخر على أن المولود ليس كسائر البشر، بل هو المختار من الله لرسالته الكبرى.
رؤيا عبد المطلب
ورأى عبد المطلب في المنام نورًا يخرج من ظهره ويبلغ المشارق والمغارب، فقصّ رؤياه على الكهنة فبشّروه بأن هذا النور سيكون من نسله نبيٌّ عظيم يُتّبع في الأرض.
وقد ازداد يقين عبد المطلب بذلك حين أمره المنام بحفر بئر زمزم، وهي المهمة التي ارتبطت بإحياء إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، كأنما كانت تمهيدًا لميلاد وارث النور الإبراهيمي القادم.
رؤيا بعض العرب واليهود
وتناقلت العرب في مكة ويثرب رؤى متقاربة تُشير إلى مولودٍ مباركٍ سيظهر في الحجاز.
فقد روى المؤرخون أن بعض أحبار يهود المدينة كانوا يخبرون جيرانهم من الأوس والخزرج أن زمان نبيٍّ قد اقترب، وأنهم سيقاتلونهم معه قتال عادٍ وإرم.
وحين بُعث النبي ﷺ قال الأنصار:
“هذا الذي كانت اليهود تُخبرنا أنه يُبعث”.
بل إن بعض الكهان والعرافين رأوا رؤى تنذر بانقطاع خبر السماء عنهم، فصمتت الجن بعد أن مُنعت من استراق السمع، فعلموا أن أمرًا عظيمًا قد وقع في الأرض.
رؤيا المولود المبارك ليلة الميلاد
وفي ليلة مولده الشريف ﷺ، رُوي أن الملائكة ظهرت في أرجاء الأرض، وأن كثيرًا من الصالحين رأوا أنوارًا تملأ السماء، وبعضهم سمع مناديًا يقول:
“ولد المصطفى، خاتم الأنبياء”.
وقد تناقل الناس تلك الرؤى في مكة والجزيرة، حتى أصبحت حديث القلوب قبل أن تُصبح حديث التاريخ، وكلها كانت تُمهِّد لتقبُّل الحدث الأعظم الذي ستشهده الأرض بعد أيامٍ قلائل.
ختام: حين صدّقت الرؤى وعد السماء
لم تكن تلك الرؤى أحلامًا عابرة، بل كانت إرهاصاتٍ روحية من الله، تُهيّئ القلوب لاستقبال المبعوث الخاتم.
لقد أشرقت أنوار النبوة في عالم الغيب قبل أن تُشرق في عالم الشهادة، وتهيّأت الأرواح قبل أن يُبشَّر الناس، فصدق وعد الله، وولد النبي ﷺ في العام الذي هيّأه الله ليكون مبدأ التاريخ الجديد للإنسانية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إرهاصات النبوة, البشارات قبل المولد, رؤى الصالحين, رؤيا آمنة بنت وهب



