![]()
دوافع الاستشراق.. قراءة في الخلفيات والأهداف
برز الاستشراق كحركة فكرية غربية اهتمت بدراسة الشرق الإسلامي، لكنه لم يكن خاليًا من الأهداف المبطنة والدوافع المتشابكة.
وقد اختلف الباحثون في تفسير دوافعه، لكن يمكن تلخيص أبرزها في أربعة محاور رئيسية:
الدافع الديني: صراع الكنيسة مع الإسلام
نشأ الاستشراق من رحم الكنيسة في أوروبا، وكان دافعه الأول مواجهة الدين الإسلامي الذي رآه كثير من القساوسة تهديدًا لسلطة الكنيسة، خاصة بعد تراجع مكانتها أمام التقدم العلمي.
لذا صُوِّر الإسلام بأنه دين عنف وشهوة، في محاولة للتشويش عليه وتشويه صورته لدى الغربيين.
كما تلاقى هذا الدافع مع أهداف الجمعيات التبشيرية، التي سعت لتحويل المسلمين عن دينهم، فإن لم تنجح، اكتفت بإخراجهم إلى اللادين والإلحاد، وهي ظاهرة أصابت بعض مجتمعات المسلمين وأدت إلى تفشي التغريب والانسلاخ الثقافي.
الدافع الاستعماري: سلاح الغزو الفكري
بعد فشل الحملات الصليبية، أدرك الغرب أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، فأنشأ مراكز بحثية لدراسة أحوال المسلمين دينيًا وجغرافيًا واقتصاديًا، فكانت هذه الدراسات مقدمةً لاحتلال عسكري وفكري متزامن.
والاستشراق هنا لعب دورًا خطيرًا في تهيئة الأرضية النفسية والثقافية للاحتلال، بتضخيم تخلف المسلمين ونشر مفاهيم خاطئة عن الدين، واستغلال ثروات الأمة الفكرية لتصدير نسخ مشوهة من الإسلام، كالتركيز على التصوف المنحرف أو الخرافات.
كما ساهم المستشرقون في تفكيك وحدة الأمة الإسلامية، بإثارة النعرات القومية والعرقية بين شعوبها، ما أضعف تماسكها الداخلي وهدد المشروع الحضاري الذي أرساه الإسلام.
الدافع السياسي: التسلل عبر الثقافة
ومع استقلال كثير من الدول الإسلامية، لجأت الدول الغربية إلى أدوات أكثر نعومة، فكان للملحقيات الثقافية دور في الاتصال بالمثقفين والسياسيين، وبثّ الأفكار التي تخدم مصالح تلك الدول.
الدافع الاقتصادي: نهب الثروات بواجهة علمية
وعرف الغرب، بفضل الاستشراق، مواطن الثروة في العالم الإسلامي، وسعى للسيطرة عليها عبر أدوات الاقتصاد. فصار العالم الإسلامي سوقًا استهلاكيًا ضخمًا، ومصدرًا للمواد الخام بثمن بخس، ما حافظ على تفوق الصناعة الغربية مقابل تراجع التنمية المحلية.والنتيجة كانت تحويل الأموال الإسلامية إلى البنوك الغربية، ما جعل اقتصاد الأمة رهينة بيد خصومها، وعرضةً للتجميد أو المصادرة عند أول خلاف سياسي، كما حدث في عدد من الحالات.
فالاستشراق لم يكن مجرد مشروع علمي بريء، بل كان – ولا يزال في بعض تجلياته – وسيلة استراتيجية تخدم مصالح سياسية ودينية واقتصادية وثقافية كبرى.
ومع تزايد الوعي الإسلامي، بات من الضروري دراسة هذا التيار بفهم نقدي متوازن، يكشف أهدافه دون تجاهل ما قدمه من دراسات.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الاستشراق, مخاطر الاستشراق, مخططات الاستشراق



