![]()
دقائق البيان القرآني..
فتوحات يمنحها الله للمتدبرين
دقائق البيان القرآني..
فتوحات يمنحها الله للمتدبرين
يتميز القرآن الكريم بدقة ألفاظه وإعجازه اللغوي، حيث تحمل كلماته لطائف بلاغية ومعاني عميقة لا يدركها إلا المتدبرون.
و على سبيل المثال، في قوله تعالى: “فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ” استخدمت كلمة “يشرح“ للدلالة على التوسعة والانشراح، وهي تعبير دقيق عن الراحة والطمأنينة التي يشعر بها المؤمن.
الفرق بين كلمتين متشابهتين في القرآن
ومن اللطائف القرآنية التفريق بين الكلمات التي تبدو مترادفة، لكنها تحمل دلالات مختلفة. مثال ذلك قوله تعالى: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا”، وقوله في موضع آخر: “يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ، في الأولى، جاء السؤال بصيغة جماعية للدلالة على اهتمام المتشككين، بينما في الثانية بصيغة المفرد، في إشارة إلى سؤال عرضي من بعض المؤمنين.
ومن روائع اللطائف القرآنية تقديم بعض الكلمات على أخرى لأغراض بلاغية. في قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ”، قُدِّم لفظ الجلالة للتأكيد على عظمة هذه الصلاة، بينما في آيات أخرى مثل “وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، جاء ذكر الملائكة أولًا لأن السياق يتحدث عن عبادتهم.
ومن لطائف القرآن استخدام المفرد والجمع في مواضع معينة بدقة. يقول تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ” فجاءت “نفسه“ بالمفرد، لأن الفعل شخصي، بينما في قوله: “وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا”، جاء الفعل بصيغة الجمع لأن الطلب صادر عن مجموعة من المؤمنين.
سر اختيار الألفاظ في القرآن الكريم
ومن الإعجاز البياني استخدام كلمات محددة بدلاً من أخرى لإيصال معنى دقيق. في قوله تعالى: “وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ”، استخدمت كلمة “سيارة“ للإشارة إلى قافلة مارة، وهي دقة لغوية تعبّر عن طبيعة الحدث.
ويتجلى الإعجاز القرآني في لطائفه اللغوية التي تثبت أن كل كلمة وضعت في موضعها بحكمة وإتقان. وفهم هذه اللطائف يعين على تدبر معاني القرآن الكريم بعمق أكبر، مما يزيد من الإيمان بعظمته وإعجازه.



