![]()
دعوات التحرر النسوية.. استعباد خادع باسم الحرية
دعوات التحرر النسوية.. استعباد خادع باسم الحرية
تبدو شعارات النسوية الحديثة كأنها نداءٌ نبيل لاستعادة كرامة المرأة وإنصافها من مظالم التاريخ، لكنها في جوهرها ليست سوى استعباد جديد في ثوب الحرية. فحين نزعت النسوية عن المرأة أنوثتها باسم المساواة، وأخرجتها من حصنها الفطري باسم الاستقلال، إنما أوقعتها في أسرٍ من نوعٍ آخر، أسرٍ من التشييء والاستهلاك والاغتراب عن الذات. إنها حرية بلا روح، ومساواة بلا عدل، وكرامة مزعومة تقوم على نفي الفطرة والتمرد على الخالق.
الحرية الزائفة
حين بشّر الغربُ بالتحرر النسوي، بدا الأمر كفتحٍ إنساني عظيم، لكن ما لبث أن انكشف زيفه. فقد أُريد للمرأة أن تتحرر من الرجل لتُستعبد للسوق، وأن تتحرر من الأسرة لتُقيّد بقيود الصورة الجسدية، وأن تنزع الحجاب لتُساق إلى استعراض الجسد باسم الموضة. لم يتحرر الجسد الأنثوي بل صار سلعة تُسعّر في الإعلانات، وتُستعمل أداةً لترويج السلع والأفكار.
تُنفق المرأة في المجتمعات “المتحررة” جهدها وعمرها لتواكب معايير الجمال المصطنعة، بينما يُقدَّم لها هذا الانقياد الكامل على أنه تحرر من القيم الدينية.
من تحرر الإنسان إلى عبودية السوق
تحت شعارات براقة كـ “اختيار الجسد” و“تمكين المرأة” و“الحق في الحياة الخاصة”، أُعيد تشكيل وعي المرأة لتصبح أداة في منظومة اقتصادية ضخمة. فالشركات الكبرى والميديا العالمية تقتات على القيم النسوية لأنها تفتح أبواب الاستهلاك بلا حدود.
وفي الوقت الذي تتباهى فيه الحركة النسوية بتحرير المرأة من “سلطة الرجل”، لم تنتبه إلى أنها أوقعتها تحت سلطة المال والإعلانات والرغبات المصطنعة. لقد استبدلت عبودية الأُسرة بعبودية الوظيفة، ودفء الأمومة ببرودة الحياة الرقمية، وسكينة البيت بصخب اللهاث المادي.
المساواة أم طمس الفطرة؟
تسعى النسوية إلى مساواة مطلقة لا تعترف بخصوصية التكوين ولا باختلاف المهام. فتريد للمرأة أن تكون نسخة من الرجل، وتغفل أن التكامل بين الجنسين هو سرّ التوازن الإنساني.
إن نداء المساواة حين يُقتطع من سياق العدالة، يتحول إلى ظلم مقنّع؛ لأن العدل هو إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقَّه بحسب طبيعته وقدرته، لا محو الفروق التي أودعها الله في خلقه.
لقد حوّلت النسوية الصراع مع بعض الممارسات الخاطئة في المجتمع إلى صراع مع النصوص الشرعية نفسها، وبدل أن تطالب بتصحيح الفهم، طالبت بإلغاء الحكم، فخرجت من الإصلاح إلى الهدم، ومن الحرية إلى الفوضى.
الإسلام.. الحرية بمعناها الإنساني
في مقابل هذه الحرية الخادعة، جاء الإسلام ليمنح المرأة حرية حقيقية تُكرّم إنسانيتها وتحفظ كرامتها. حرية تُصان بالعفة لا تُستهلك بالإغراء، وكرامة تُبنى على الإيمان لا على التمرد، ومكانة تُستمد من أداء الرسالة لا من مقارعة الرجل.
فالمرأة في الإسلام ليست تابعًا ولا خصمًا، بل شريكة في عمارة الأرض، لها حقوقها كما عليه واجباتها، وكلٌّ مكرّم بمقدار ما يقوم به من مسؤولية.
الاستعباد باسم التحرر
النسوية اليوم لا تُحرر المرأة، بل تُجردها من ذاتها. تنزع عنها فطرتها، وتزرع في وعيها رفضًا متواصلًا لكل ضابطٍ أخلاقي أو ديني. إنها تغرس في المرأة عقدةَ الرفض، وتُقنعها أن كلّ قيدٍ هو قهر، وكلّ قيمةٍ هي سجن.
وهكذا تُدفع المسلمةُ — من حيث لا تدري — إلى التمرد على هويتها، لتُصبح نسخةً متكررة من أنثى غربية فقدت دفء الأنوثة وجمال الطهر، وظنّت أن العريّ حرية، وأن العصيان قوة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الحركة النسوية, الحرية الزائفة, النسوية, تمكين المرأة, حرية المرأة



