![]()
خروج المرأة للحج.. مرونة فقهية وتوازن بين النصوص والمقاصد
خروج المرأة للحج.. مرونة فقهية وتوازن بين النصوص والمقاصد
يُعد حكم خروج المرأة للحج من المسائل الفقهية التي نالت اهتمامًا واسعًا في كتب الفقهاء، خاصة مع اختلاف المذاهب الأربعة في ضوابط سفر المرأة لأداء فريضة الحج، سواء في حج الفريضة أو حج التطوع.
وقد بُنيت الآراء على أسس مقاصدية وأحاديث نبوية، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والأمنية في كل عصر.
المالكية والشافعية: جواز الحج مع الرفقة الآمنة
ويرى فقهاء المالكية والشافعية جواز سفر المرأة لأداء فريضة الحج دون محرم، بشرط وجود “الرفقة المأمونة”، وهم مجموعة من النساء أو الرجال الثقات الذين يؤمن معها الخوف على نفسها. واستندوا إلى أن الحج فريضة العمر، فلا يُشترط فيها المحرم إذا تحققت السلامة والأمن.
واستدلوا بحديث النبي: “لا تمنعوا إماء الله مساجد الله”، وبالقياس على خروج المرأة للحج في صدر الإسلام مع جماعة المسلمين دون محارم، إذا كان ذلك في رفقة آمنة.
الحنفية: اشتراط المحرم مطلقًا
أما فقهاء الحنفية، فقد اشترطوا وجود المحرم مع المرأة في سفر الحج، سواء كان فرضًا أو تطوعًا، مستندين إلى حديث النبي ﷺ: “لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم”، وعدّوا الحج من أنواع السفر التي لا يجوز للمرأة أن تسلكها وحدها، حفظًا لعرضها ونفسها، وسدًا لذريعة الفتنة.
ولا يستثني الحنفية من ذلك حتى وجود الرفقة الآمنة، معتبرين أن النص عام ويشمل جميع أنواع السفر، ويُغلق كل الأبواب التي قد تؤدي إلى ضرر أو اختلاط محرم.
وذهب فقهاء الحنابلة إلى القول بوجوب وجود المحرم مع المرأة في حج الفريضة، أما في حج التطوع فلا يجوز لها الخروج إلا مع المحرم، ولا يُكتفى فيه بالرفقة الآمنة.
ويفرق الحنابلة بين ما هو فرض وما هو تطوع، فيرون أن الاستثناء في حج الفريضة فقط، وقد ربطوا ذلك بالمصلحة الشرعية العامة التي تراعي حفظ العرض والنفس، لا سيما في الأسفار الطويلة.
الراجح في ضوء الواقع المعاصر
ومع تغير وسائل النقل، وتطور أنظمة الأمن والمراقبة في السفر، ووجود الحملات الرسمية المنظمة، ظهرت اجتهادات معاصرة تميل إلى الترخيص للمرأة بالحج دون محرم إذا توافر الأمن الكامل وكانت ضمن بعثة رسمية أو رفقة مأمونة.
وقد أفتت بذلك هيئات علمية في عدد من الدول الإسلامية، مستأنسين بقول المالكية والشافعية، واعتبروا أن الأصل في الأمر هو تحقيق مقصد السلامة، لا مجرد وجود المحرم، خاصة في حج الفريضة الذي لا يتكرر.
وفي حال الأخذ بجواز حج المرأة دون محرم مع الرفقة الآمنة، فقد اشترط العلماء المعاصرون ضوابط منها:
أن يكون الحج فريضة، وليس نافلة.
أن تخرج المرأة ضمن حملة منظمة ومسجلة.
أن تكون بصحبة نساء ثقات، أو مع مجموعة مأمونة.
أن تضمن سلامة الطريق والإقامة والأمن العام.
وتكشف آراء المذاهب الأربعة في حكم سفر المرأة للحج عن مرونة فقهية وتوازن بين النصوص والمقاصد. ورغم الاختلاف، فإن الجميع اتفق على حماية المرأة وصيانة كرامتها، مع اختلافهم في تحقق تلك الحماية بالرفقة أو بالمحرم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهمية الفقه المقارن, الفقه المقارن, خروج المرأة للحج



