![]()
خالد بن الوليد: سيف الله المسلول ورمز البطولة الخالدة
إذا ذُكر الأبطال الذين صنعوا التاريخ، وارتقت بهم الأمم إلى ذرى المجد، فلا بد أن يتقدم الركب اسم خالد بن الوليد رضي الله عنه، ذلك الفارس الذي نقش سيرته على صفحات الزمن بمدادٍ من شجاعةٍ وإيمان. رجلٌ اجتمع فيه ذكاء القائد، وصلابة المقاتل، ونقاء المؤمن، فكان بحق سيف الله المسلول الذي لا يُغمد إلا على عدوّ الإسلام.
نسبه ونشأته
وُلد خالد بن الوليد في مكة المكرمة في بيت من بيوت سادات قريش، فهو ابن الوليد بن المغيرة المخزومي، أحد زعماء قريش وأغناهم. نشأ خالد في بيئة العزّ والقوة، وتعلّم منذ صغره فنون الفروسية والقتال، حتى صار لا يُشق له غبار في المبارزة وقيادة الكتائب.
خالد قبل الإسلام
كان خالد في بداية أمره من أشد الناس على الإسلام، وقد شهد غزوة أحد في صفوف قريش، وكان له دور بارز في قلب موازين المعركة حين التفّ بفرسانه على المسلمين من وراء الجبل. لكن قلبه، الذي صُنع للفروسية والحق، لم يلبث أن اهتدى بعد أن تبيّن له صدق الرسالة ووضوح نورها.
دخوله في الإسلام
أسلم خالد في السنة الثامنة للهجرة، قبل فتح مكة بقليل، مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة. فلما قدم على النبي ﷺ قال له: “الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلًا لا يسلمك إلا إلى خير”. ومنذ تلك اللحظة انقلبت حياة خالد، وصار سيفًا في يد الإسلام، يقاتل تحت راية النبي ﷺ، يبتغي وجه الله لا غيره.
مواقفه في غزوات النبي ﷺ
شارك خالد بعد إسلامه في غزوة مؤتة، وكانت أولى تجاربه العسكرية تحت لواء الإسلام. وبعد استشهاد القادة الثلاثة الذين عيّنهم رسول الله ﷺ، تسلّم خالد الراية وأبدى حنكة عسكرية نادرة، إذ أعاد تنظيم الصفوف وانسحب بالجيش بسلام بعد أن كبّد الروم خسائر كبيرة، فأثنى عليه النبي ﷺ ولقّبه بـ سيف الله المسلول.
ثم شهد فتح مكة، وشارك في غزوة حنين والطائف، وأظهر براعة فائقة في قيادة الجند.
دوره في الفتوحات بعد وفاة النبي ﷺ
كان لخالد النصيب الأكبر في الدفاع عن الدولة الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حين ارتدت بعض القبائل بعد وفاة النبي ﷺ. فكان بطل معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب، حيث تحوّلت أرضها إلى ساحة حاسمة أنهت فتنة الردة.
كما قاد جيوش المسلمين إلى الشام والعراق، ودوّى اسمه في اليرموك حيث كسر شوكة الروم وأزال هيبتهم، مثبتًا أن قوة الإيمان إذا اقترنت بالتخطيط العسكري صنعت نصرًا مؤزرًا.
صفاته وخصاله
امتاز خالد بصفات قلّ أن تجتمع في رجل واحد:
الشجاعة التي لا تعرف التردد، فقد خاض مئة معركة وما هُزم قط.
العبقرية العسكرية التي جعلته من أعظم القادة في التاريخ، يشهد له الخصوم قبل الأصدقاء.
الإخلاص والتجرد، إذ لم يقاتل طلبًا لملك ولا جاه، وإنما في سبيل الله. وعندما عزله عمر بن الخطاب عن القيادة لم يتغير قلبه، وظل جنديًا مخلصًا للإسلام.
وفاته وإرثه
توفي خالد بن الوليد رضي الله عنه سنة 21 هـ في مدينة حمص بسوريا، بعيدًا عن ساحات القتال التي أحبها. ولما حضرته الوفاة قال كلمته الخالدة:
“لقد شهدت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء.”
ترك خالد إرثًا خالدًا من البطولة والإيمان، وسيرةً تبقى ملهِمةً للأمة في مواجهة التحديات، فكان نموذجًا للقيادة المؤمنة التي لا تنكسر أمام العواصف.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبطال الإسلام, خالد بن الوليد, سيف الله المسلول, صحابة النبي



