![]()
حواجز تحول بين كلمات الخطيب وجمهوره.. عندما يمل المستمعون الموعظة
حواجز تحول بين كلمات الخطيب وجمهوره.. عندما يمل المستمعون الموعظة
ما أسهل أن يقف الخطيب على المنبر، ولكن ما أصعب أن يقف في قلوب المستمعين! فالخطابة ليست حروفاً تتبارى في الهواء، بل هي رسالة تبحث عن قلوب تتلقفها، ونفوس تتأثر بها. وكما للجمال فنونه، فإن للتنفير فنونه أيضاً، وقد يحول الخطيب – بغير قصد – منبر الهدى إلى منصة للهروب!
الصفة الأولى: الغلظة في الأسلوب.. حين يتحول الوعظ إلى توبيخ
إن الخطيب الذي يتحدث بأسلوب قاسٍ يشبه الطبيب الذي يعالج الجروح بالملح، يظن أنه ينقيها وهو يزيدها ألماً. وقد نبه القرآن إلى هذه الآفة بقوله تعالى: “وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”. إنها الحكمة التي تفتح القلوب المغلقة، واللين الذي يذيب القلوب القاسية.
الصفة الثانية: الإطالة المملة.. حين تتحول الخطبة إلى عقاب
الإطالة الزائدة دون فائدة تجعل المستمع يحسب الدقائق ولا يحسب الفوائد. إنها آفة تدل على قلة الفقه، كما في الحديث: “إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه”. فالخطبة الناجحة كالطائر المحلق، يرى الهدف ويصل إليه بأقل جهد.
الصفة الثالثة: التكرار الممل.. حين تتحول الحكمة إلى هذيان
الخطيب الذي يكرر نفس المواضيع يشبه النهر الذي يجف مصدره، فيعيد تدوير مياهه الراكدة. إنه الفقر الفكري الذي يحول الخطبة من نبع متجدد إلى شريط مسجل.
الصفة الرابعة: الجمود والبرود.. حين تتحول الخطبة إلى مونولوج
الخطيب الذي يلقي كلماته وكأنه يقرأ نصًا جامدًا يشبه الشجرة الميتة التي لا حياة فيها ولا حركة. إنه الموت الإلقائي الذي يحول أعمق المعاني إلى أحجار ثقيلة.
الصفة الخامسة: الصراخ والعياذ بالله.. حين يتحول الوعظ إلى صدام
المبالغة في رفع الصوت بلا مبرر ليست قوة في الحجة، بل ضعف في الوسيلة. وقد نصح لقمان الحكيم ابنه: “وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ”، فالجمال في الهمس أحياناً أقوى من الصراخ.
الصفة السادسة: التكلف أو الابتذال.. بين التعقيد والانحدار
استخدام لغة معقدة يصعب فهمها يقيم حاجزاً بين الخطيب والمستمع، كما أن الألفاظ العامية المبتذلة تهوي بالخطبة من علياء المعاني إلى حضيض العامية. إنها المعادلة الصعبة: روعة في المضمون، ووضوح في التعبير.
الصفة السابعة: التشتت والفوضى.. رحلة بدون بوصلة
الخطيب الذي يتشعب في المواضيع يشبه المسافر الذي يغير اتجاهاته في كل منعطف، فيضيع هو ومن معه. إنه العجز عن صياغة فكرة مركزية تظل تشد الخيط من البداية إلى النهاية.
الصفة الثامنة: التلعثم والتردد.. شكوك على المنبر
الخطيب الذي يتردد أو يتلعثم يشبه الجندي الذي يرتجف سيفه في المعركة. إنها أزمة ثقة تنتقل من المتحدث إلى المستمع في لحظات.
الصفة التاسعة: النقد السلبي.. طبيب يصف الداء ولا يعرف الدواء
الخطيب الذي يركز فقط على انتقاد الآخرين يشبه النحلة التي تطن ولا تنتج عسلاً. إنه الفشل في تحويل الطاقة من الهدم إلى البناء.
الصفة العاشرة: غياب الصدق.. عندما لا يعيش الخطيب ما يقوله
الخطيب الذي يتحدث دون اقتناع يشبه الممثل على المسرح، يؤدي دوراً ثم ينزع ملابسه ويعود إلى حياته. إنها الأزمة الأخلاقية التي تهدم كل جسور الثقة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإعداد للخطبة, الخطيب الناجح, تطور فن الخطابة, فن الخطابة



