![]()
حكم الحديث الضعيف وأسباب كتابته وذكره
يعد الحديث النبوي الشريف الركيزة الثانية بعد القرآن الكريم في التشريع الإسلامي، ولهذا فإن ثبوته وصحته من أهم الأمور التي يتفق عليها علماء الإسلام.
ومن هذا المنطلق، حرّم علماء الحديث العمل بالحديث الضعيف المجرد، كما نبه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، لما في ذلك من خطر على العقيدة والتشريع.
حكم العمل بالحديث الضعيف
وذهب جمهور علماء الحديث إلى أن العمل بالحديث الضعيف المجرد غير جائز مطلقًا، خاصة في أصول الدين والمسائل التعبدية.
ويستند هذا الحكم إلى أن القواعد الشرعية الأساسية هي كتاب الله الحكيم والسنة النبوية الثابتة، ولا يجوز الاعتماد على خبر غير ثابت في هذه المسائل، حرصًا على عدم ابتداع أحكام جديدة لم يأذن الله بها.
وعلى الرغم من وجود درجات في ضعف الحديث، فبعضها خفيف وبعضها شديد الضعف، وبعضها موضوع مكذوب، إلا أن وجود هذه الأحاديث في الكتب ليس هدفه التأسيس على حكم شرعي بل لأغراض أخرى.
أسباب ورود الأحاديث الموضوعة في كتب الحديث
اتفق العلماء على تحريم رواية الحديث الموضوع المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من فعل ذلك مع علمه يكون آثمًا. إلا أن المحدثين أجازوا كتابة الحديث الموضوع لغرضين رئيسيين:
بيان حال الحديث الموضوع.
تحذير الناس من الاقتناع به.
وهذا الأسلوب يعتبر من باب النصيحة وصيانة السنة النبوية من الشوائب. فقد روى عن ذلك موقف الإمام أحمد وابن معين في تدويناتهم، حيث كانوا يكتبون هذه الأحاديث مع التنبيه على موضوعيتها لمنع التزييف.
وقد نبه العلماء على أن الرواية بدون بيان موضوعيتها تعد جناية على الشرع، كما قال ابن الجوزي، وأشار الإمام الذهبي إلى أن بعض العلماء كأبي نعيم الأصبهاني هفوا بسكوته عن توهيتها.
لذلك فإن الحديث الموضوع لا يحل روايته ولا نشره إلا لغرض التحذير، ولا يجوز الاعتماد عليه في الدين.
أسباب ذكر الحديث الضعيف في الكتب
ورد الحديث الضعيف في كتب أهل العلم لأهداف متعددة، منها:
معرفة طرق الحديث: يقوم العلماء بجمع الأحاديث من مختلف المصادر للاطلاع على سعة دائرة الحديث، دون أن يعني ذلك قبولها أو الاحتجاج بها. كما قال الحاكم: إن الأئمة يهدفون إلى معرفة مخرجات الحديث وعدالة الراوي أو ضعفه.
بيان ضعف الحديث: كثير من المحدثين يذكرون الحديث الضعيف مع بيان حاله، سواء بصراحة أو تلميح، كما في كتب البخاري، الترمذي، وأبو داود.
جريان العمل على مضمون الحديث الضعيف
في بعض الحالات، قد يُذكر حديث ضعيف جرى العمل على معناه، لكن لا يُؤخذ الحكم الشرعي من الحديث وحده، بل من دليل آخر كالنص القرآني أو الإجماع.
ويتضح أن الحديث الضعيف لا يحتج به في التشريع إلا مع وجود دليل قوي آخر، وأن الحديث الموضوع مكروه روايته إلا لغرض التحذير. والعلماء يوردون هذه الأحاديث في كتبهم لأغراض علمية ومنهجية تهدف إلى صيانة السنة النبوية وبيان صحة الأحاديث من ضعفها، وليس لتأسيس أحكام دينية عليها. لذلك فإن الرجوع إلى أهل العلم والمتخصصين في علوم الحديث هو السبيل الأمثل لفهم أحكام الأحاديث وتطبيقها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الحديث الشريف, الحديث الضعيف, الحديث الموضوع, الحديث النبوي, غريب الحديث



