![]()
حديث القرآن عن الجنة والنار.. دقة الوصف والتشويق والتخويف
حديث القرآن عن الجنة والنار.. دقة الوصف والتشويق والتخويف
من أدق اللطائف أن، القرآن كثيرًا ما يعبّر عن الجنة بصيغة المضارع، وعن النار بصيغة الماضي، ففي وصف الجنة: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ”. أما النار، فجاء التعبير غالبًا بالماضي:”وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا”.
والسر في ذلك أن التعبير بالمضارع في الجنة يُوحي بالاستمرار والتجدد والانفتاح على المستقبل، بينما الماضي في شأن النار يشعر بأن الأمر حتمي واقع، كأنه قد حصل وانتهى، مما يثير في النفس الرهبة والخوف.
ومن روائع الأسلوب القرآني المزج بين ذكر الجنة والنار في آيات متتالية، لإحداث توازن نفسي وتربوي.
قال تعالى:” فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ” [السجدة: 19–20، وهذا التوازن يرغّب ويخوّف في آنٍ واحد، فلا يركن الإنسان ولا ييأس.
دقة التصوير في مفردات النعيم والعذاب
ومن اللطائف أن القرآن، لا يستخدم مفردات وصف الجنة والنار اعتباطًا، بل كل لفظ يحمل إيحاءً.
فمثلاً، في الجنة يُستخدم:”ظِلٍّ ظَلِيلٍ”، “فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ”، “أَكْوَابٍ مَّوْضُوعَةٍ”، وكلها ألفاظ تفيض بالراحة والنعيم والسكينة. أما في النار، فتُستخدم ألفاظ مثل:
“سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ” [إبراهيم: 50
“يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ” [الحج: 20
وهي ألفاظ قاسية تتضمن الاحتراق والانكماش والقهر النفسي.
ومن اللطائف أن، الجنة غالبًا ما تأتي بصيغة الجمع:
“جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ”، بينما النار غالبًا ما تُذكر مفردة:”النَّارَ التي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ” البقرة: 24.
والسر في ذلك أن الجنة درجات ومنازل متعددة تتنوع فيها النعم، بينما النار مصير واحد يجمع أصناف العذاب، رغم أن لها دركات.
ومن اللطائف تفاوت التعبير عن الوصول إلى الجنة والنار قال تعالى في الجنة:”وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ” الشعراء: 90، أي قُرّبت إليهم، وفيه إشعار بالإكرام والاحتفاء، أما النار:”وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ”الشعراء: 91 أي كُشفت لهم دون اقتراب أو حفاوة، بل في ذلك نوع من الإهانة والرهبة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, الجنة والنار, حديث القرآن عن الجنة والنار



