![]()
حديث الآحاد بين السند والجدل.. قراءة في النصوص والروايات
حديث الآحاد بين السند والجدل.. قراءة في النصوص والروايات
حديث الآحاد هو ما رواه راوٍ واحد أو عدد قليل لا يبلغ حد التواتر، أي لا يصل إلى درجة الرواية الجماعية التي يستحيل معها التواطؤ على الكذب. وقد شكّل هذا النوع من الأحاديث مادةً خصبة للنقاش بين علماء الحديث والأصوليين، إذ رأى جمهور المحدثين أن حديث الآحاد إذا صح سنده يُعمل به في الأحكام الشرعية، بينما تردد بعض الأصوليين في اعتماده في العقائد، معتبرين أن اليقين لا يُبنى إلا على المتواتر. ومع ذلك، ظل حديث الآحاد جزءاً أصيلاً من المدوّنة الحديثية، يضيء جوانب التشريع والسلوك، ويكشف عن تفاصيل دقيقة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
نماذج من أحاديث الآحاد في كتب السنة
من أبرز الأمثلة التي تُذكر في هذا الباب حديث “إنما الأعمال بالنيات”، الذي رواه الإمام البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو حديث آحاد لكنه أصبح أصلاً عظيماً في أبواب الفقه والعبادات. كذلك حديث “لا ضرر ولا ضرار”، الذي رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما، وهو حديث آحاد لكنه تحوّل إلى قاعدة فقهية كبرى يستند إليها الفقهاء في أبواب المعاملات. هذه النماذج تكشف أن حديث الآحاد، رغم قلة رواته، قد يحمل من الدلالات ما يجعله أساساً للتشريع ومصدراً للقاعدة العامة.
الجدل الأصولي حول حجية حديث الآحاد
الجدل حول حديث الآحاد لم يكن مجرد نقاش نظري، بل ارتبط بمسائل عملية في الفقه والعقيدة. فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن خبر الآحاد إذا صح سنده وعدالة رواته يُعمل به في الأحكام العملية، بينما رأى بعض المعتزلة ومن تبعهم أنه لا يُحتج به في العقائد، لأن العقيدة تحتاج إلى يقين لا يحتمله خبر الواحد. ومع ذلك، فإن علماء الحديث أكدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث رسله إلى الأمصار بأحاديث وآيات، ولم يكن يشترط التواتر في التبليغ، مما يعزز مكانة حديث الآحاد في نقل التشريع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إنما الأعمال بالنيات, الأصوليون, السنة النبوية, العقيدة, الفقه الإسلامي, حجية الحديث, حديث الآحاد, خبر الواحد, علم الحديث, لا ضرر ولا ضرار



