![]()
حادثة الفيل.. إرهاص الهيبة قبل المولد الشريف
لم تكن حادثة الفيل مجرد واقعة تاريخية تُروى في بطون الكتب، بل كانت آية ظاهرة وإرهاصًا عظيمًا يُمهِّد لبعثة النبي محمد ﷺ. ففي عامٍ واحدٍ فقط قبل مولده الشريف، أراد الله أن يُظهر للعالمين أن بيته الحرام في حمايته، وأن مكة — مهبط الوحي المرتقب — أرضٌ اختصها بالعناية والرعاية، فلا سلطان لبشرٍ على حماها.
قصة أبرهة وجيش الفيل
بدأت القصة حين بنى أبرهة الأشرم في اليمن كنيسة عظيمة أراد أن يصرف إليها حج العرب، فلما لم يُجب أحدٌ دعوته، امتلأ حقدًا وقرر أن يهدم الكعبة المشرفة. جمع جيوشه وسار على رأس فيلٍ ضخم يُدعى «محمود»، حتى اقترب من مكة، فخرج إليه عبد المطلب سيد قريش بوقارٍ وهيبةٍ تُخفي في طياتها يقين المؤمن.
حين سأله أبرهة عن طلبه، قال عبد المطلب في جملة خلدها التاريخ:
«أنا ربُّ الإبل، وللبيت ربٌّ يحميه».
وكان في هذه العبارة من الثقة بالله ما يُفصح عن مقام الإيمان الذي سبق نزول الرسالة.
الطير الأبابيل.. رسالة السماء
ولم يطل انتظار النصر، إذ أرسل الله طيرًا أبابيل تحمل حجارةً من سجيل، فأهلكت الجيش عن آخره، وبدّد الله كبر أبرهة في لحظةٍ واحدة.
لقد كانت تلك الطير رسائل سماوية تُعلن أن إرادة الله ماضية، وأن البيت الحرام ليس ملكًا لقريش وحدها، بل هو رمزٌ لعهد الله في الأرض، وأن زمن الحماية الإلهية قد بدأ إيذانًا بقدوم نبيٍّ يُطهّر هذه الأرض من الشرك والوثن.
رمزية الحادثة في الوعي الإلهي
لم تكن الحادثة مجرّد نصرٍ عسكري، بل كانت بيانًا ربانيًا يسبق بعثة النبي ﷺ.
ففيها تجلت هيبة الله على أرضه، وظهرت قدرة الله على نصرة دينه بلا جندٍ من بشر. وقد أراد الله أن يشهد العرب جميعًا هذه الآية لتكون حجّة عليهم حين يبعث فيهم رسولًا من أنفسهم.
وأنزل الله بعدها سورة كاملة خالدة:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ…
لتبقى الحادثة درسًا خالدًا في أن النصر لا يُقاس بالقوة المادية، بل بالتأييد الإلهي، وأن مكة المكرمة كانت منذ ذلك اليوم محروسة بعين الله استعدادًا لميلاد خاتم المرسلين ﷺ.
سنة الفيل.. عام الميلاد
لم يكن اختيار الزمان مصادفة، فحادثة الفيل كانت في العام نفسه الذي وُلد فيه النبي ﷺ، وكأن الله جمع بين علامة الهيبة وبشارة الرحمة في سنة واحدة؛ لتُعلن السماء أن الأرض التي حماها الله بجنده، ستستقبل بعد أيامٍ طفلاً سيحمل للعالمين رسالة النور والحق والعدل.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إرهاصات النبوة, الرحمة النبوية, الطير الأبابيل, حادثة الفيل



