![]()
جوانب إعجازية في قصة خلق المسيح عليه السلام
يتناول القرآن الكريم في مواضع متعددة قصة خلق النبي عيسى عليه السلام، موضحًا جوانب إعجازية تثير التأمل وتكشف عن قدرة الله المطلقة في الخلق، بعيدًا عن الأسباب التقليدية المألوفة.
وتُعد هذه القصة من أعظم دلائل قدرة الله تعالى، حيث وُلد عيسى من غير أب، ليكون آية للناس ورحمة من الله.
ومن أبرز اللطائف التي كشف عنها القرآن الكريم في خلق سيدنا عيسى، هي المقارنة بينه وبين خلق آدم عليه السلام. ففي سورة آل عمران، يقول الله تعالى:
“إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون”. آل عمران: 59.
وتشير هذه الآية إلى أن ولادة عيسى من غير أب ليست أمرًا مستغربًا إذا ما قورنت بخلق آدم من تراب دون أب أو أم. فالقدرة الإلهية التي خلقت آدم من لا شيء، قادرة كذلك على خلق عيسى بكلمة واحدة: “كن”.
ومن اللطائف الأخرى أن القرآن قدّم مريم عليها السلام باعتبارها المرأة المختارة الطاهرة، التي أُعِدت لحدث استثنائي. وفي سورة آل عمران:”إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين”. آل عمران: 42. وهذا الاصطفاء الإلهي لم يكن عبثًا، بل تمهيدًا لحملها بعيسى عليه السلام بطريقة إعجازية، دون أن يمسها بشر، ما يؤكد كرامة هذه الولادة وطهارتها.
وتوضح سورة مريم جوانب دقيقة ومؤثرة في قصة الخلق، منها حوار الملَك مع مريم، وتعجّبها من كيفية الحمل دون زوج:”قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا”. مريم: 20.
فيأتي الرد الإلهي:”قال كذلك قال ربك هو عليّ هين”
مريم: 21. حيث تُظهر هذه الآيات كيف أن أمر الله يتجاوز القيود الطبيعية، وأنه حين يشاء شيئًا، فإنما يقول له: كن، فيكون.
ومن لطائف القرآن في خلق عيسى عليه السلام أيضًا أنه نطق وهو في المهد، ليدافع عن أمه ويثبت نبوّته. فقد قال تعالى على لسان عيسى:”قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًا”. مريم: 30.
هذا الحدث يُعد من المعجزات التي أثبتت للناس أن ما حدث لمريم لم يكن فاحشة، وإنما هو أمر إلهي خارق.
ويركز القرآن الكريم في عرض قصة عيسى على قضية التوحيد، وينفي أي شبهات حول ألوهيته أو بنوّته لله. ففي سورة النساء:”إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه”. النساء: 171].
وتظهر قصة خلق عيسى عليه السلام في القرآن الكريم بعمقها الإعجازي والروحي، كآية من آيات الله تدعو للتفكر والإيمان بقدرته. وهي دعوة للناس ليدركوا أن الخلق ليس محصورًا في الأسباب المادية، بل أن أمر الله نافذ ومطلق، يُحيي من يشاء ويخلق كيف يشاء.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعجاز القرآن الكريم, إعجاز ولطائف



