![]()
جمال الأسلوب وروعة البيان.. سر التعبير بــ”لمس” بدلًا من الجماع
جمال الأسلوب وروعة البيان.. سر التعبير بــ”لمس” بدلًا من الجماع
يتميز القرآن الكريم بدقة الألفاظ، وجمال الأسلوب، وروعة البيان، حتى لتقف العقول أمام اختيار الكلمة الواحدة في موضعها الصحيح وقيمتها الدلالية. ومن تلك اللطائف البديعة، ما جاء في التعبير عن العلاقة الزوجية في بعض المواضع القرآنية بلفظ “المس”بدلًا من لفظ الجماع المباشر، كما في قوله تعالى:
﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43].
بلاغة التعبير القرآني
التعبير بلفظ “المس” يتسم بالرفق واللطف والستر، فيبتعد عن التصريح المباشر الذي قد يجرح الحياء أو يثقل السمع. فالقرآن يخاطب النفوس على اختلاف طبقاتها، ويجمع بين عمق المعنى وجمال اللفظ. فجاء اختيار هذا التعبير ليحمل دلالة كافية على المراد، مع المحافظة على أدب البيان وعفة الخطاب.
الجمع بين الإيجاز والستر
من أعظم خصائص البيان القرآني أنه يجمع بين الإيجاز والستر. فلفظ “المس” لفظ قصير في حروفه، بليغ في معناه، إذ يفهم السامع المراد من غير حاجة إلى شرح أو تفصيل، وفي الوقت نفسه يحافظ على مقام الطهر والحياء الذي يليق بكتاب الله.
لطائف المعنى بين المفسرين
تناول المفسرون هذا التعبير بعمق:
فمنهم من رأى أن “الملامسة” كناية عن الجماع الكامل، وهو قول جمهور الفقهاء.
ومنهم من قال: بل المراد مطلق اللمس باليد أو غيرها، وهو ما يظهر في اختلاف الفقهاء في نقض الوضوء بمجرد اللمس.
وهذا الاختلاف في الفهم لا يقدح في بلاغة النص، بل يزيده ثراءً، إذ فتح للفقهاء باب الاجتهاد والاستنباط، وجعل النص يستوعب أكثر من دلالة.
البعد التربوي
في هذا الأسلوب درس عظيم للمسلم: أن يتعلم كيف يكون خطابه راقيًا رفيعًا، فيختار الألفاظ العفيفة المهذبة، ويجتنب ما يخدش الحياء أو يجرح السمع. فالقرآن هنا يعلّم الأمة كيف تمزج بين الصراحة في المعنى والحياء في الأسلوب، وهو منهج تربوي رفيع يحتاجه المسلم في كلامه ومعاملاته كلها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, ألفاظ القرآن الكريم, إعجاز القرآن الكريم



