![]()
ثلاث وصايا في معاملة المؤمن..
من تراث يحيى بن معاذ الرازي
في تراث السلف الصالح تشرق كلمات تحمل من الحكمة ما يتجاوز حدود الزمان والمكان، وتبقى صالحة لتربية النفوس وتهذيب العلاقات بين الناس. ومن بين تلك الأقوال المأثورة ما قاله العالم الزاهد يحيى بن معاذ الرازي: “ليكن حظ المؤمن منك ثلاثاً: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمَّه، وإن لم تمدحه فلا تذمَّه“. قول موجز، لكنه يختزل فلسفة أخلاقية عميقة، ويضع ميزاناً دقيقاً للتعامل بين البشر، حيث تُبنى العلاقات على قاعدة الرحمة والعدل، لا على الهوى والخصومة.
لا تضر إن لم تنفع
أول ما يلفت النظر في هذا القول هو دعوة الإنسان إلى أن يكون وجوده في حياة الآخرين إضافة لا عبئاً. فإن لم يستطع أن يقدم نفعاً، فعلى الأقل أن يمتنع عن الضرر. وهذه قاعدة ذهبية في السلوك الاجتماعي، إذ تكفي سلامة اليد واللسان لتكون سبباً في حفظ المودة، وصون المجتمع من التنازع والعداوة.
لا تغم إن لم تفرح
ثم ينتقل القول إلى البعد النفسي، حيث يقرر أن الفرح والسرور هدية عظيمة، لكن إن عجز المرء عن إدخال السرور على قلب أخيه، فعليه ألا يكون سبباً في حزنه أو غمه. فالمؤمن الحق لا يثقل على إخوانه، ولا يضيف إلى همومهم هماً جديداً، بل يسعى أن يكون حضوره خفيفاً، وكلماته رفيقة، وفعله بعيداً عن الإيذاء النفسي.
لا تذم إن لم تمدح
وأخيراً، يضع يحيى بن معاذ قاعدة في القول، وهي أن المدح ليس واجباً، لكن الذم جناية. فإن لم تجد في أخيك ما يستحق الثناء، فلا تبحث عن عيب لتفضحه أو تذمه. فالصمت في هذه الحال أعدل وأكرم، وهو باب لحفظ القلوب من التباغض، وصون الألسنة من الوقوع في الغيبة والبهتان.
حكمة السلف في بناء المجتمع
هذا القول المأثور ليس مجرد نصيحة فردية، بل هو مشروع أخلاقي متكامل لبناء مجتمع متماسك. فهو يضع حدوداً واضحة للعلاقة بين الناس، ويؤكد أن أقل ما يمكن أن يقدمه المرء لأخيه هو أن يتركه في سلام، بلا ضرر ولا غم ولا ذم. وهكذا تتحقق روح الأخوة، ويُصان المجتمع من التفكك، ويظل المؤمنون متحابين متراحمين كما أراد الله لهم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, الأخلاق الإسلامية, الحكمة, المؤمن, المجتمع الإسلامي, تراث السلف, لا تضر ولا تغم ولا تذم, يحيى بن معاذ الرازي



