![]()
تيار التنوير الغربي والصدام مع المرجعية الإسلامية
تيار التنوير الغربي والصدام مع المرجعية الإسلامية
تيار التنوير، أو “عصر الأنوار”، هو حركة فكرية واجتماعية وثقافية جذرية ظهرت في أوروبا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.
وقد مثَّل هذا التيار تحولاً محورياً في الفكر الغربي، حيث هدف إلى تحرير العقل البشري من قيود التقليد، والجهل، والخرافة، مشجعًا على ترسيخ العقلانية، والتفكير النقدي، والمنهج العلمي. وقد تركت هذه الحركة تأثيرات عميقة على مجالات السياسة، والاجتماع، والفلسفة، والدين في الغرب.
-
مفهوم التنوير ونشأته
معنى التنوير وشعاره: التنوير يعني استخدام العقل والوعي النقدي كمرجعية أساسية لفهم العالم والإنسان والمجتمع، بعيدًا عن الاعتماد المطلق على التقليد أو السلطة الدينية أو السياسية. شعار التنوير الشهير، الذي صاغه الفيلسوف إيمانويل كانط، يلخص جوهر الحركة: “استخدم عقلك الخاص، ولا تدع أحدًا يفكر نيابة عنك.”
أبرز أهدافه:
هدفت الحركة إلى تعزيز الحرية الفردية، والمساواة، وحق الإنسان في المعرفة والتعليم.
وقد نشأ تيار التنوير في أوروبا بعد فترة العصور الوسطى، وكان في جوهره رد فعل على سلطة الكنيسة الكاثوليكية المطلقة وهيمنتها على الحياة الفكرية والسياسية، وعلى انتشار الخرافات والجمود الفكري الذي ساد تلك الفترة.
أبرز رموز التنوير العالميين
إيمانويل كانط، الفيلسوف الألماني الذي عرّف التنوير بأنه “خروج الإنسان من حالة القصور الذاتي لعقله”. كان من أبرز دعاة الاستقلال الفكري.
وفولتير، المفكر والكاتب الفرنسي الشهير، وكان من أبرز دعاة حرية الفكر، والتعبير، والتسامح الديني. اشتهر بانتقاده اللاذع للتخلف والخرافة وسلطة الكنيسة والمؤسسات التقليدية.
الصدام مع الإسلام: مرجعية العقل والسلطة الدينية
يكمن جوهر الصدام بين تيار التنوير الغربي وبعض المفاهيم الإسلامية في مرجعية العقل والسلطة الدينية، نتيجة لاختلاف سياق نشأة كل منهما، فقد جاء التنوير الغربي مصحوبًا بـ “الهجوم على الدين” ورموزه المؤسسية، حيث سعى لإقامة قطيعة مع التراث الكنسي الذي اعتبره مصدرًا للاستبداد والجمود.
كما تبنى التنوير رؤية علْمانية تستبدل العقل البشري بالدين كمرجع أعلى وحيد للتشريع والأخلاق، وهذا المبدأ يتعارض كلياً مع المرجعية الإسلامية، التي تعتبر الوحي الإلهي (القرآن والسنة) هو المصدر الأساسي والنهائي للمعرفة والتشريع، وإن كان الإسلام يدعو إلى إعمال العقل في فهم الوحي واستنباط أحكامه.
وكذلك وضع العقل “فوق” النص الديني، فعلى الرغم من أن الإسلام يُشيد بالعقل ويدعو إليه، إلا أن التنوير الغربي يميل إلى وضع العقل فوق كل سلطة، بما في ذلك سلطة النص الديني.
وعليه.. وبينما جاء التنوير الغربي ليُحرر العقل من سلطة الكنيسة المطلقة (في سياقه الأوروبي)، سعت حركات الإصلاح والتنوير في العالم الإسلامي إلى تحرير العقل من الجمود الفكري والتقليد الأعمى، مع الإبقاء على الوحي الإلهي باعتباره مصدر النور والهداية والمرجعية العليا، وهنا جاء الخلاف والصدام منذ ظهوره.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التنوير, التيارات الفكرية المعاصرة, التيارات المادية, تيار التنوير, تيارات فكرية



