![]()
تقسيم أوقاته على قضاء حوائج الناس.. إشراقة من شمائل الرسول العطرة
تقسيم أوقاته على قضاء حوائج الناس.. إشراقة من شمائل الرسول العطرة
في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تتجلى معالم الحكمة، وتشرق أنوار الرحمة، حتى لتغدو حياته منهجًا متكاملًا في التوازن والعدل. ومن أبهى ما نُقل إلينا من شمائله ما رواه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، إذ وصف دخوله الشريف إلى بيته وكيف كان يقسم وقته بين ربه وأهله ونفسه وأمته. في ذلك الحديث يتبدى جمال التنظيم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث أعطى العبادة حقها، ولم يغفل عن رعاية الأهل والبيت، كما لم ينس نصيب النفس، ثم أفرد للأمة جزءًا من وقته يفيض فيه بالعطاء والإرشاد ورعاية الضعفاء والمساكين. وهكذا ارتسمت في سيرته لوحة متوازنة، جعلت من شخصه العظيم قدوة خالدة، ومثالًا أعلى في الجمع بين العبادة والعمران، بين خصوصية الحياة وعموم الرسالة.
فقد ذكر الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قائلا:”سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: كان دخوله لنفسه، مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جَزَّأَ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئا”.
ويظهر الحديث، جزءًا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتعامله مع الآخرين بشكل عملي وحكيم. فيه وصف مفصل عن كيفية تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم وقته بين عبادته، وأسرته، ورعاية شؤون الأمة، فالنبي يجزئ وقته إلى ثلاثة أجزاء، جزء لله تعالى، أي في العبادة والتقرب إلى الله، وجزء لأهله، حيث كان يخصص وقتًا للاهتمام بشؤون أسرته، وجزء لنفسه، للاعتناء بشؤونه الشخصية.، وفي التعامل مع الأمة، حيث كان النبي لى الله عليه وسلم يقسم وقتًا خاصًا للأمة، حيث يُعنى بمسائل الناس وهمومهم، ويُؤثر أهل الفضل في توزيع هذا الوقت، فيعطي كل ذي حاجة من الناس وفقًا لدرجة حاجته، سواء كانت حاجته بسيطة أو مركبة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يركز في إرشاد الناس، ويشغلهم بالأمور التي تصلحهم وتعينهم على دينهم ودنياهم. كان يولي أهمية خاصة للأمور التي ترفع من مستوى المجتمع المؤمن وتدعم تماسكه، ويشدد على أهمية نقل حاجات الناس إلى أولي الأمر، ويحث على أن يُبلّغ الشاهد من الأمة الغائب، وذكر في حديثه أن من يُبلغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها إلى السلطان، فإن الله يُثبّت قدمه يوم القيامة.
والاهتمام بالضعفاء، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يركز على تلبية حاجات الضعفاء والفقراء والمحتاجين، ويجعلهم ضمن أولوياته في وقت تسوية شؤون الأمة.
ويُظهر الحديث، كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقسم وقته بين الله، وأسرته، والأمة، وكيف كان يتعامل مع الناس بحسب حاجاتهم، ويُحث على أهمية نقل حاجات الضعفاء إلى أولي الأمر. كما يُبرز كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الاهتمام بالعامة، ويعمل على تربية وتوجيههم في الأمور الدينية والدنيوية، فسعة الصدر كانت من شمائله صلي الله عليه وسلم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخلاق الرسول, شمائل الرسول, قضاء حوائج الناس



