![]()
بين اللين والحزم.. ميزان الداعية في مخاطبة الناس
بين اللين والحزم.. ميزان الداعية في مخاطبة الناس
الدعوة ليست صخبًا فارغًا ولا انكسارًا مستسلمًا، بل هي فنٌّ دقيق يوازن بين اللين الذي يجذب القلوب والحزم الذي يحفظ هيبة الحق. وقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الميزان بأبهى صورة، فكان رحيمًا رفيقًا بالمدعوين، وفي الوقت ذاته ثابتًا لا يتزحزح أمام الباطل. إنها معادلة تحتاج إلى بصيرة نافذة وقلب عامر بالحكمة، لأن الإفراط في اللين يفضي إلى التميع، والمبالغة في الحزم تؤدي إلى النفور، والوسطية النبوية هي السبيل الأقوم.
اللين سبيل إلى القلوب
القرآن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك“. لقد كانت الرحمة مفتاح دعوته، والرفق عنوان أسلوبه، حتى مع أشد الناس عنادًا. كان يقابل الجفاء بالصبر، والغلظة بالحلم، فيتحول العدو إلى صديق، والمتردد إلى محب. واللين هنا ليس ضعفًا، بل حكمة تفتح أبواب القلوب قبل أن تُفتح العقول.
الحزم ضمانة لهيبة الحق
ومع ذلك، لم يكن اللين عند النبي صلى الله عليه وسلم على حساب المبادئ. فإذا انتهكت حرمة الدين أو استُهزئ بآيات الله، وقف حازمًا لا يعرف المساومة. قال حين شُفع في حدّ من حدود الله: “أَتَشْفَعُ في حَدٍّ من حُدودِ الله؟“، ثم قال: “وأيمُ الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها“. لقد كان الحزم ضرورة ليبقى الحق عزيزًا، فلا يُتلاعب به ولا يُختزل في مجاملات اجتماعية.
الميزان النبوي: اللين في موضعه والحزم في موضعه
اللين والحزم ليسا ضدّين متنافرين، بل جناحان يطير بهما الداعية إلى غايته. فإذا أقبل المدعو بقلب مفتوح كان اللين دواءه، وإذا جحد الحق أو حاول استغلال الرحمة لإبطال الشريعة كان الحزم علاجه. وهذا هو الميزان النبوي الذي يجمع بين الرحمة والعدل، وبين الحكمة والقوة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أساليب الدعوة, الداعية في الاسلام, الدعاة, فقه الدعوة



