![]()
بين الغضب والعطاء.. نموذج نبوي في التربية والطاعة
بين الغضب والعطاء.. نموذج نبوي في التربية والطاعة
في لحظات العسرة، حين تضيق الموارد وتشتد الحاجة، يظهر معدن الرجال وتتجلى أخلاق النبوة. ومن بين المواقف التي تُروى فتفيض بالمعاني، ما حكاه الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، ليعلّم الأمة درسًا خالدًا في الصدق والأمانة، وكيف أن الكلمة الصادقة أثمن من الركائب والإبل، وأغلى من كل عطاء.
يحدثنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه خرج مع أصحابه في جيش العسرة، ذلك الجيش الذي ابتُلي بالضيق وقلة ذات اليد، فأرسله أصحابه إلى رسول الله ﷺ يسأله أن يعينهم بما يحملهم على ظهور الركائب.
فأقبل على النبي ﷺ وقال: يا نبي الله، إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم.
فرد النبي ﷺ في لحظة غضب لم يشعر بها أبو موسى: والله لا أحملكم على شيء.
عاد أبو موسى حزينًا يظن أن النبي ﷺ قد غضب منه، وأخبر أصحابه بما سمع. ولم تمض إلا ساعة قصيرة حتى ناداه بلال مؤذن الرسول قائلًا: يا عبد الله بن قيس، أجب رسول الله، فإنه يدعوك.
دخل أبو موسى على النبي ﷺ، فإذا به يمنحه ست ركائب من الإبل كان قد اشتراها من سعد، ثم قال له: انطلق بهن إلى أصحابك، وقل لهم: إن الله يحملكم على هؤلاء فاركبوهن.
رجع أبو موسى بالبُعُر – دليل الركائب – إلى أصحابه، وأخبرهم بما أعطاه رسول الله ﷺ، غير أنه لم يكتفِ بذلك، بل أبى إلا أن يشهد معه بعض القوم على ما قال النبي أول الأمر، ثم ما أعطاه من الركائب في المرة الثانية، خشية أن يُظن به الكذب أو التبديل. فقالوا له: والله إنك عندنا لمُصدّق، ولكننا نفعل ما شئت.فانطلق معهم حتى شهدوا له بما قال.
وهكذا، تتجلى في هذه القصة العظيمة أمانة الصحابة وحرصهم على التوثيق، وحرصهم أن تبقى الكلمة واضحة نقية لا يعلق بها غبار شك أو وهم. إنها مدرسة النبوة التي غرست فيهم أن الصدق أساس الدين، وأن الأمانة نور لا يخبو بريقه، حتى في المواقف التي يطمئن الناس فيها إلى صدق صاحبها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | رسول الله, شمائل الرسول, مواقف نبوية



