![]()
بلاغة القرآن وإحكام نظمه..
أسلوب فريد لكتاب الله
بلاغة القرآن وإحكام نظمه..
أسلوب فريد لكتاب الله
يتميز أسلوب القرآن الكريم، بجودة السبك وإحكام السرد، مما يجعله نصًا متماسكًا متينًا من حيث البناء اللفظي والمعنوي. فالكلام هو مرآة المعاني، وكلما كان منسجمًا ومترابطًا ازدادت معانيه وضوحًا وتأثيرًا. لهذا فإن إحكام النظم في القرآن ضرورة لتحقيق المعاني بدقة وجمال.
وعند قراءة القرآن من أوله إلى آخره، نجد أن آياته محكمة السرد، مترابطة الأسلوب، مترابطة البناء، فلا يوجد تفكك أو تباعد بين أجزائه. بل يجري فيه الإعجاز كالسبيكة الواحدة، بحيث تبدو آياته كأنها عقد متناسق يأخذ ببصائر المتأملين. فلا تباين بين بدايته ونهايته، ولا فجوات في تسلسل معانيه.
أسس الإتقان في سبك الكلام
من أراد أن يبلغ في كلامه درجة الإحكام والاتساق، فعليه أن يراعي عدة أمور، منها اختيار الموقع المناسب لكل عبارة، وتحقيق الانسجام بين بداية الكلام ونهايته، إضافة إلى إحكام الربط بين الجمل باستخدام الأدوات المناسبة، مثل الإسناد أو العطف أو الإضافة، وفق ما يقتضيه المعنى. كما يجب تنقية العبارات من الحشو والتكرار، بحيث يكون لكل لفظ دلالة واضحة ووظيفة محددة.
إن تنظيم المعاني يشبه بناء الأبنية، حيث يضع البنَّاء كل لبنة في موضعها الصحيح، ثم يربط بينها ليظهر البناء كيانًا متماسكًا. وبالمثل، فإن المتأمل في كلام البشر يجد أن كثيرًا منه يفتقر إلى إحكام التنظيم، مما يؤدي إلى تفكك المعاني وعدم ترابطها.
القرآن الكريم وخصائص الاتساق البلاغي
يختلف القرآن الكريم عن كلام البشر في أنه لا يحتاج إلى وسائل إضافية للربط بين المعاني، مثل التقسيم والتبويب والعناوين، بل ينتقل بين الأغراض بطريقة سلسة دون أن يشعر القارئ بأي فجوة في السياق. وهذه ميزة فريدة تجعله يتجاوز حتى أساليب البلغاء والفصحاء.
وعلى الرغم من أن نزول القرآن كان مرتبطًا بوقائع متفرقة، إلا أن ترتيب آياته وسوره جاء وفق حكمة إلهية محكمة. فكل آية تكمل سابقتها أو تؤسس لمعنى مستقل مرتبط بسياق السورة. وهذا دليل على أن ترتيب القرآن لم يكن عشوائيًا، بل هو جزء من إعجازه البلاغي.
ولخص ذلك كله في قوله تعالى:”قال الله تعالى:”كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ “. وهذا يدل على أن الإحكام هو السمة الأساس في بناء النص القرآني، مما جعله نصًا متماسكًا في ألفاظه ومعانيه. فالقرآن الكريم نموذجًا فريدًا في إحكام السرد واتساق المعاني، فهو نص لا يشوبه التناقض، ولا يتخلله الضعف أو التفكك، بل يجمع بين الدقة في التعبير والانسجام في البناء، مما يجعله معجزًا في نظمه وأسلوبه. وهذا الإعجاز البلاغي هو أحد دلائل صدق النبوة وسمو الخطاب الإلهي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسلوب القرآن, إحكام السرد, إحكام النظم, الإعجاز, الاتساق البلاغي, البناء اللفظي, البناء المعنوي, القرآن الكريم, المعاني, انسجام الكلام, بلاغة القرآن, ترابط الآيات, تنظيم المعاني, جودة السبك



