![]()
بشارات الأنبياء بمبعث النبي الخاتم
حين رفع إبراهيم عليه السلام يديه بالدعاء، سأل ربَّه أن يبعث في العرب رسولًا منهم، يتلو عليهم آياته ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم. فجاءت الاستجابة الإلهية بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون تحقيقًا لذلك الدعاء المبارك، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيْهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129]. لقد كان هذا الدعاء بداية سلسلة من البشارات التي حملتها الكتب السماوية، وألسنة الأنبياء، لتعلن قدوم النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
بشارة عيسى عليه السلام وميثاق الأنبياء
لم يكن عيسى ابن مريم عليه السلام إلا واحدًا من الذين بشّروا بمجيء النبي الخاتم، إذ قال لبني إسرائيل: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]. كما أخذ الله تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه إن أدركوا زمانه، فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ…﴾ [آل عمران: 81]. وهكذا صار الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم جزءًا من رسالة الأنبياء السابقين، ووصيةً لأتباعهم.
أثر البشارات في أهل الكتاب والأنصار
رغم ما وقع من تحريف في نسخ التوراة والإنجيل، بقيت إشارات واضحة إلى النبي الخاتم، كما في توراة السامرة وإنجيل برنابا، بل إن بعض المخطوطات المكتشفة حديثًا في البحر الميت دعمت تلك البشارات. وقد نقل ابن تيمية أن الأخبار عن معرفة أهل الكتاب بصفاته متواترة، وأن الأنصار كانوا يسمعون من جيرانهم اليهود ذكر النبي المنتظر، حتى كان ذلك من أعظم أسباب إيمانهم حين دعاهم إلى الإسلام. ومن ذلك ما رواه سلمة بن سلامة بن وقش رضي الله عنه عن جار يهودي كان يصف البعث والقيامة، ويشير إلى نبي يُبعث من مكة واليمن، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم آمن الأنصار به، بينما كفر اليهود حسدًا وبغيًا.
أوصاف النبي في التوراة والزبور
وردت أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب، كما نقل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه موصوف في التوراة بصفته في القرآن: “يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا… سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح”. وكذلك ذكر كعب الأحبار أنه وجد في التوراة: “محمد رسول الله، لا فظّ ولا غليظ، أمته الحمّادون، يحمدون الله في كل منزلة، لهم في جوف الليل دويّ كدويّ النحل، مولده بمكة، ومهجره بطابة، وملكه بالشام”. هذه الأوصاف جاءت لتؤكد أن بعثته لم تكن حدثًا معزولًا، بل امتدادًا لوعد إلهي قديم، وبشارة متكررة في صحف الأنبياء وكتبهم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إبراهيم عليه السلام, إنجيل برنابا, ابن تيمية, الأنصار, الإنجيل, البشارات, البشارة بالنبي, التوراة, الزبور, الكتب السماوية, النبي محمد, عبد الله بن عمرو, عيسى عليه السلام, كعب الأحبار



