![]()
برنارد لويس وصناعة العدو:
قراءة في خطاب التخويف من الإسلام
تُعدّ محاضرات وكتابات برنارد لويس، من أكثر المواد الفكرية التي أثّرت في تشكيل الموقف الغربي العدائي تجاه الإسلام خلال العقود الأخيرة، وبالأصح طوال قرن كامل.. فقد نسج الرجل سردية كاملة تصوّر الإسلام باعتباره قوة غزو دائمة، وتحرّض الغرب على اتخاذ موقف دفاعي استباقي.
الفكرة الخاطئة الأولى: الإسلام مشروع هجوم دائم على الغرب
وفي محاضرة شهيرة مطبوعة، بعنوان الاسلام وأوروبا قلب برنارد لويس الحقائق التاريخية بعدما ادّعى أن “الهجوم الإسلامي الأشد فتكًا” قائم الآن على أوروبا، مع تجاهل كامل لعوامل، الاستعمار الأوروبي لبلاد المسلمين 200 عام، والحروب العالمية التي دمرت الشرق الأوسط، وتدخلات القوى الغربية في شؤون المنطقة.
وجاءت أهم أفكار برنارد لويس المتطرفة في حق الإسلام كالتالي:-
حيث يقدّم لويس الإسلام كحركة توسعية مستمرة تسعى منذ خروجها من الجزيرة العربية إلى إسقاط الحضارة الأوروبية والسيطرة على “دار الكفر”. وتصوير المسلمين ككتلة عدوانية ذات نزعة فاشية، حيث يزعم أن عداء المسلمين لليهود “فاشي”، وغضبهم من أمريكا “شيوعي”، في ربط متعمد بين الإسلام وأكبر المصطلحات رعبًا لدى الغرب.
والزعم أن أوروبا اليوم، تتعرض لهجوم حضاري جديد من الإسلام، بسبب ضعف “الحماس الحضاري الغربي” وتراخي العداء تجاه المسلمين. كما يرى برنارد لويس في أفكاره المتطرفة، أن الإسلام والمسيحية ديانتان لا تقبلان التعايش، وأن صراعهما مستمر منذ 14 قرنًا ويدخل مرحلة جديدة الآن. علاوة على استغلال النصوص الدينية خارج سياقها للتخويف. حيث يعتمد على اقتطاع نصوص أو أحداث لخلق صورة “المسلم الذي لا يعترف بالآخر”، مع تجاهل التشريعات الواضحة للتسامح والعدل.
ويمكن الرد على هذه الضلالات والشبهات كالاتي:-
إسقاط صراعات داخلية على الدين نفسه
يخاطب برنارد لويس الجمهور الغربي باعتبار المسلمين كتلة واحدة ذات نزعة عدوانية، متجاهلًا:اختلاف الدول، وتنوع المدارس الفقهية، والصراعات السياسية الداخلية.
تصوير المسلمين ككتلة فاشية أو شيوعية
دأب برنارد لويس، على أن يصف العداء العربي لإسرائيل بـ”الفاشية”، والغضب من سياسات أمريكا بـ”الشيوعية”.
وهذه ليست تحليلات علمية، بل: اختزال نفسي للشعوب، وتزوير للمشاعر السياسية المشروعة، ومحاولة لربط الإسلام بأكثر المفاهيم السياسية رعبًا لدى الجمهور الغربي.
إقصاء جذور الصراع الحقيقي
يتجاهل برنارد لويس، في هجومه الدائم على الاسلام طوال ما يزيد عن 100 عام عاشها من عمره “1916-2018” وجود الاحتلال، وسياسات الدعم غير المتوازن، والتدخلات الخارجية، في شؤون الدول العربية والاسلامية ويستبدلها بتفسيرات عقائدية متطرفة لا وجود لها في الخطاب الإسلامي العام، انطلاقا من حقد دفين وكره للاسلام.
الفكرة الخاطئة الثالثة:
الادعاء بوجود هجوم ثالث على حضارة أوروبا، وذلك من خلال تشويه مفهوم الهجرة إلى أوروبا، فيحاول لويس تصوير الهجرة بأنها “غزو حضاري”، رغم أنها: نتيجة حروب أشعلها الغرب، ونتيجة هجرة اقتصادية، وحركة بشرية طبيعية رافقت التاريخ كله.
مفهوم الخطر الديموغرافي المفبرك
ويعيد برنارد لويس نفس خطاب اليمين المتطرف الذي يتحدث عن “أسلمة أوروبا”، رغم: أن نسبة المسلمين في أوروبا= 6% فقط، كما أن أغلب المهاجرين مندمجون اقتصاديًا وثقافيًا.
الفكرة الخاطئة الرابعة: الإسلام والمسيحية في حرب كونية أبدية
وفي هذه الفكرة، فإن برنارد لويس يتجاهل 14 قرنًا من التعايش ويتغافل عن: التعايش الإسلامي المسيحي في الأندلس، وحماية الكنائس في الشام ومصر لقرون، ومشاركة المسيحيين في الدولة الإسلامية كوزراء وقادة جيوش.
والخلاصة.. برنارد لويس لم يكن أبدا مؤرخًا بل ناشط سياسي بخطاب ثقافوي متطرف، وفي هذه المحاضرة الشهيرة “الاسلام وأوروبا” وباقي كتبه ليس تحليلًا أكاديميًا، بل، أدلجة عدوانية تجاه الإسلام، وتحريض للرأي العام الأوروبي، ومحاولة لتثبيت صورة “المسلم الخطر”، وتغذية لخطاب اليمين المتطرف.



