![]()
امرأة فرعون.. إيمان في قصر الطغيان
من أجمل وأرقى اللطائف التي وردت في القرآن الكريم، ما جاء في الحديث عن امرأة فرعون، تلك المرأة الصالحة التي ضرب الله بها مثلاً خالدًا للثبات على الإيمان وسط أحلك البيئات الطاغية.
قال تعالى:”وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”. التحريم: 11.
ومن اللطائف التي تضمنتها هذه الآية:
امرأة في بيت طاغية، لكنها مؤمنة، حيث جاء المثل في صورة امرأة، في مجتمع يحكمه فرعون الذي ادّعى الألوهية، وهي في قصره، وتحت سلطانه، ومع ذلك لم يمنعها ذلك من الإيمان والتضحية، لتكون قدوة للرجال والنساء جميعًا.
طلبت القرب قبل الجنة
قالت: “رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ”، هى لم تقل: “في الجنة عندك”، بل قدمت “عندك” على “في الجنة”، إشارة إلى أن قربها من الله أعظم أمنياتها حتى من الجنة ذاتها. فـ”عندك” تعني القرب من الله، و”في الجنة” تعني النعيم، لكنها آثرت القرب من الله أولاً.
البيئة لا تبرر الكفر: اللطيفة هنا أن امرأة فرعون لم تتخذ بيئتها الظالمة ذريعة للكفر أو النفاق أو الانحراف، بل كانت من أرقى المؤمنين، وهذا يردّ على من يعلّقون فسادهم على “البيئة” أو “المجتمع”.
المرأة قدوة في الإيمان: وقد جعل الله امرأة فرعون مثلًا للذين آمنوا، ولم يقل “للنساء فقط”، بل للرجال والنساء، تكريمًا لها، وبيانًا أن المرأة قد تتفوق في الإيمان على كثير من الرجال.
والتعبير بـ”ابنِ لي”، تدل على أنها تطلب بناء بيت من البداية، فهي لا تطلب جاهًا أو قصرًا فخمًا، بل تطلب بيتًا صغيرًا، لكنه عند الله، كناية عن التواضع والرضا.
وهنا ثلاث دعوات عظيمة في جملة واحدة
“رب ابنِ لي عندك بيتًا في الجنة”: طلب للنعيم المقيم والقرب من الله.، ونجني من فرعون وعمله”: طلب الخلاص من الظلم والشرور.، ونجني من القوم الظالمين”: طلب النجاة من البيئة الفاسدة. وهذا يعكس كمال العقل والبصيرة وقوة الإيمان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعجاز القرآن الكريم, إعجاز ولطائف, إمرأة فرعون



