![]()
اليتيم في كنف الكعبة.. من عبد المطلب إلى أبي طالب
اليتيم في كنف الكعبة.. من عبد المطلب إلى أبي طالب
نشأ الصغير في ظلال الكعبة المشرفة، حيث كان جده عبد المطلب يقربه إليه ويصحبه وهو بعد طفل صغير، فيجلسه بين علية القوم وسادتهم، ليصقل شخصيته في بيئة عامرة بالهيبة والوقار. كان هذا الاحتضان المبكر بمثابة إعداد نفسي واجتماعي، يفتح أمامه أبواب الحكمة ويمنحه مكانة بين الكبار رغم حداثة سنه.
انتقال الكفالة بعد رحيل الجد
وحينما اقتربت وفاة الجد، وأيقن أن أجله بات قريباً، انشغل خاطره باليتيم الذي لم تلتئم جراحه بعد، فأخذ يفاضل بين أبنائه أيهم يكفل محمداً. كان الحارث أكبرهم، والعباس أيسرهم مالاً، لكنه أوكل أمر حفيده إلى أبي طالب، رغم ضيق يده وكثرة عياله، وكأن الجد أراد أن يبحث للصغير عن دفء وحنان لا يجده إلا عند أبي طالب. باغت الموت عبد المطلب، فترك حفيده وهو في الثامنة من عمره، عاهداً بكفالته إلى شقيق والده عبد الله.
سلسلة الفقد وإعداد القدر
لقد كان هذا التتابع في الفقد جزءاً من إعداد القدر، إذ تيتم بفقد الأب وهو في بطن أمه، ثم تلطم بفقد الأم وهو في السادسة، ولم يمر عامان حتى فقد جده الذي كفله. كل ذلك ليكون أمره على بصيرة من الله، وليُصنع على عينه، فيأويه ثم يؤدبه سبحانه وتعالى. وقد قيل في وصفه:
نِعمَ اليَتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ ** واليُتمُ رِزقٌ بَعضُهُ وَذَكاءُ
أبو طالب والبركة المستسقاة
انتقلت الكفالة إلى أبي طالب، فمكث عنده وتربى مع أولاده، وظل عمه يدافع عنه بعد النبوة رغم أنه مات على الكفر. وكان أبو طالب يرى فيه البركة، حتى روت كتب التاريخ أن قريشاً جاءت إليه وقالت: “يا أبا طالب، أقحط الوادي وأجدب العيال، فهلُم فاستسق”. فخرج أبو طالب ومعه غلامه المبارك، فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بإصبعه للغلام، فما هي إلا لحظات حتى تجمعت السحب وانفجر الوادي بالمطر. وإلى ذلك أشار أبو طالب في شعره:
وأبيضُ يُستسقى الغمام بوجهه ** ثَمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو طالب, الاستسقاء, البركة, التاريخ الإسلامي, الكعبة المشرفة, اليتم, طفولة النبي, عبد المطلب, قريش



