![]()
الوضوء.. مفتاح الصلاة وسبيل الطهارة
يُعدّ الوضوء من أعظم شعائر الإسلام العملية، فهو الشرط الأساس لصحة الصلاة، وأصل من أصول الطهارة التي جاء بها الشرع الحكيم. لم يكن الوضوء مجرد غسل للأعضاء، بل عبادة عظيمة تفيض معانيها على الجسد والروح معًا، إذ يطهّر الجوارح من الأدران، ويطهّر القلب من الخطايا، فيغدو المسلم على استعداد لمناجاة ربه بنقاء ظاهر وباطن.
الوضوء في القرآن والسنة
جاء ذكر الوضوء في كتاب الله تعالى بآية جامعة في سورة المائدة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
فهي الآية التي حدّدت الأركان والهيئة، وأرست القاعدة التي أجمع العلماء عليها. وجاءت السنة النبوية شارحة ومؤكدة، إذ قال النبي ﷺ: «لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، كما نقل الصحابة أوصاف وضوءه ﷺ بدقة بالغة، ليبقى هديًا عمليًا للأمة.
أركان الوضوء وشروطه
اتفق الفقهاء على أن الوضوء لا يصح إلا بأركان محددة:
- النية: استحضار قصد الطهارة بقلب المسلم.
- غسل الوجه: ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق.
- غسل اليدين إلى المرفقين.
- مسح الرأس: ويشمل الأذنين.
- غسل الرجلين إلى الكعبين.
- الترتيب: كما ورد في الآية.
- الموالاة: أي أن يتابع غسل الأعضاء دون فاصل طويل.
أما شروطه، فمنها: الإسلام، العقل، التمييز، وعدم وجود مانع يمنع وصول الماء إلى البشرة.
سنن الوضوء وآدابه
أضافت كتب الفقه الميسّر سننًا وآدابًا تزيد الوضوء كمالًا، منها:
- التسمية في البداية.
- السواك أو تنظيف الفم.
- غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء.
- تقديم اليمين على اليسار.
- المبالغة في الاستنشاق إلا للصائم.
- الدعاء بعد الانتهاء: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله…».
وهذه السنن تجعل الوضوء أكثر إشراقًا وبهاءً، وتحوّل الطهارة المادية إلى عبادة روحية تضيء بها الجوارح.
الوضوء طهارة للبدن والروح
الوضوء ليس غسلاً للأعضاء فحسب، بل تطهير للذنوب أيضًا. يقول النبي ﷺ: «إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه…» (رواه مسلم). ولهذا شُبِّه أثر الوضوء بالنور الذي يسطع يوم القيامة، كما جاء في قوله ﷺ: «إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرًّا محجّلين من آثار الوضوء».
فالوضوء باب للصفاء، ومفتاح للصلاة، ومدخل لكل مناجاة، يهيّئ المؤمن للوقوف بين يدي الله وقد تجمّل بأنوار الطهارة الظاهرة والباطنة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أحكام الوضوء, أركان الوضوء, الفقه الميسر, شروط صحة الوضوء



