![]()
النسوية وتحريض النساء ضد المجتمع.. من خطاب المظلومية إلى صناعة العداء
النسوية وتحريض النساء ضد المجتمع.. من خطاب المظلومية إلى صناعة العداء
منذ أن تشكّل الفكر النسوي الحديث على أنقاض الثورة الصناعية والتحولات الاجتماعية في أوروبا، اتخذ خطاب المظلومية أساسًا لتحريك المرأة ضد البنية المجتمعية بأكملها.
لكن هذا الخطاب، الذي بدأ بمطالبات بالمساواة والعدالة، سرعان ما تحوّل إلى مشروعٍ فكري يزرع الكراهية في صميم العلاقة بين المرأة والمجتمع، ليغدو التحريض ضدّ المحيط الإنساني شعارًا مستترًا وراء لافتة “التحرر”.
من المطالبة بالحقوق إلى هندسة الصراع
في بداياته، كان الفكر النسوي يحاول رفع القيود عن التعليم والعمل والمشاركة العامة، وهي مطالب ذات طابع إنساني مقبول. غير أن التحولات التي شهدها في القرن العشرين، خاصة في موجته الثانية، حولته من حركةٍ اجتماعية إلى أيديولوجيا صراعية ترى في المجتمع الذكوري خصمًا أزليًا للمرأة.
فأصبحت الأمثال والعادات والشرائع والتقاليد كلها تُصوَّر باعتبارها أدوات “قمعٍ ممنهج”، والنتيجة: تحريضٌ واسع على الثورة ضد كل ما يمتّ بصلة إلى الموروث، سواء أكان دينيًا أو أخلاقيًا أو أسريًا.
تفكيك الأسرة بوصفها «جبهة العدو»
لم يكن الرجل وحده هدف الهجوم، بل الأسرة ذاتها. فالخطاب النسوي الراديكالي قدّم العائلة بوصفها سلسلة من العلاقات السلطوية تُكرّس استعباد المرأة عبر الزواج والأمومة وخدمة البيت.
ومن هنا انطلقت الدعوات إلى “التحرر من الأدوار التقليدية”، فصارت المرأة تُدعى لترك بيتها، وهجر الزواج، والتشكيك في ضرورة الإنجاب، واعتبار الطاعة الزوجية إذلالًا، والعفة عبودية، والعلاقات الحرة “تعبيرًا عن الذات”.
وهكذا تمّ تسييس الأسرة وتحويلها من رابطة مودة ورحمة إلى ساحة صراع طبقي بين “المرأة المقهورة” و“الرجل المتسلط”.
تأصيل الكراهية في الوعي الجمعي
استخدمت الحركة النسوية أدوات الإعلام والثقافة والتعليم لترسيخ وعيٍ جديد قائم على العداء، فصُوّر الرجل في السينما والرواية والإعلانات إمّا مستغلًا أو عاجزًا أو قاسيًا، بينما صُوّرت المرأة المتحررة رمزًا للقوة والنضج.
وامتدّ هذا الخطاب إلى الأكاديميا، حيث ظهرت دراسات “النوع الاجتماعي” (Gender Studies) كمنصة لتبرير العداء باسم البحث العلمي، وتغذية الانقسام بين الجنسين تحت شعارات براقة كـ “تمكين المرأة” و“العدالة الجندرية”.
إنها ليست حركة دفاع عن حقوق، بل هندسة فكرية لإعادة تشكيل الهوية الأنثوية على قاعدة العداء والاشتباه.
الإسلام.. خطاب التوازن لا التحريض
في مقابل هذا الخطاب المأزوم، قدّم الإسلام رؤية متوازنة للمرأة والمجتمع تقوم على التكامل لا الصراع، وعلى التعاون لا المواجهة.
فالمرأة في التصور الإسلامي نصف المجتمع تكرّم بالعلم، وتشارك في العمل الصالح، وتتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والاجتماعية إلى جانب الرجل في بناء الأمة.
قال تعالى:
“والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر“ [التوبة: 71].
هذا الخطاب القرآني يضع العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس الولاية المتبادلة، أي النصرة والتكامل، لا التحريض والتناحر.
فليس في الإسلام صراع بين الجنسين، بل اتحاد في الغاية وتوزيع في الأدوار، بما يحقق العدالة والرحمة معًا.
أثر الخطاب النسوي في تفكيك النسيج الاجتماعي
إن أخطر ما أفرزه الفكر النسوي المعادي للمجتمع هو تمزيق النسيج الاجتماعي وتحويله إلى جماعات متناحرة:
نساء ضد الرجال، وبنات ضد الآباء، وزوجات ضد الأزواج، حتى باتت الأسرة – التي هي موطن السكينة – ميدانًا للاتهام والشكوى.
ومع هذا التصدّع، ضعفت القيم الجامعة كالستر والحياء والرحمة، لتحلّ محلها قيمٌ براقة ظاهرها الحرية وباطنها الأنانية والفردانية والتمرّد على الفطرة.
نحو استعادة الوعي
إن مواجهة الفكر النسوي لا تكون بالإنكار أو المواجهة الغاضبة، بل بإحياء الخطاب القرآني المتزن الذي يعيد للمرأة كرامتها في ضوء إنسانيتها لا في ظل عداوتها.
فالمجتمع ليس خصمًا للمرأة، بل هو إطار وجودها الإنساني، وازدهارها لا يكون بتقويضه، بل بالمشاركة في إصلاحه وتزكيته.
إن الإسلام لم يجعل من المرأة تابعًا ولا خصمًا، بل جعلها شريكة في الخلق والعبادة والعمران، وهذه هي الحرية التي لا تستعبد، والكرامة التي لا تُشترى بشعار.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الفكر النسوي, تيار النسوية, تيارات فكرية, تيارات فكرية منحرفة



