![]()
النسب الطاهر.. إرهاص النور في سلالة المصطفى
من أعظم إرهاصات النبوة أن الله تعالى اختار لنبيه محمد ﷺ نسبًا طاهرًا متسلسلًا في أطهر بيوت العرب، حتى بلغ به إلى أشرف أصلٍ وأكرم محتد.
لم يكن ميلاده الشريف حادثًا عابرًا في بيتٍ من عامة الناس، بل ثمرة اصطفاءٍ إلهيٍ ممتد منذ آدم عليه السلام، حفظ الله فيه النور المحمدي جيلًا بعد جيل، حتى استقر في صلب عبد الله بن عبد المطلب، ثم في رحم آمنة بنت وهب.
النور المتوارث في الأصلاب
روى أهل السير أن النور المحمدي كان ينتقل في الأصلاب الطاهرة والرحام الزكية، لا يختلط بشائبة دنسٍ أو شرك.
فقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:
«إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم».
وفي هذا الحديث بيان أن النسب الشريف لم يكن وليد الحظ أو الصدفة، بل نتاج اصطفاءٍ متدرجٍ من الله تعالى، اختار به لكل مرحلةٍ أصلها الأكرم وأهلها الأطهر.
عبد المطلب: الجد الذي مهد الطريق
كان عبد المطلب بن هاشم من سادة قريش وسُراتها، ذا مهابةٍ ووقارٍ، يُجلّه العرب لمكارم أخلاقه، وهو الذي أعاد حفر زمزم بعد اندثارها، وأقام لواء الحنيفية في قومه.
وحين وُلد النبي ﷺ، شعر عبد المطلب أن وعد السماء قد اقترب، فحمله إلى الكعبة شكرًا لله وقال:
“الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب المبارك، قد ساد في المهد”.
وقد كان يرى في حفيده نورًا وهيبةً لم يرَ مثلهما من قبل، حتى كان الناس يقولون: “ما رُئي عبد المطلب إلا ومعه نورٌ يسعى بين يديه”.
عبد الله وآمنة: الطهران اللذان اجتمع فيهما النور
أما عبد الله بن عبد المطلب، فكان أصفى شباب قريش نسبًا وعفافًا، حتى إن قيل إن النور الذي في وجهه كان يجذب الأنظار، فلما تزوج آمنة بنت وهب، وهي من أنبل نساء قريش وأزكاهنّ طبعًا ونسبًا، انتقل النور المحمدي إلى رحمها الطاهر.
وروت آمنة أنها حين حملت به ﷺ، لم تجد تعبًا ولا نصبًا، وأنها سمعت هاتفًا يقول:
“إنك قد حملت بسيد هذه الأمة”.
فكان هذا الحمل المبارك إرهاصًا جديدًا في مسيرة الاصطفاء الإلهي، وإشارة إلى أن الله قد أعدّ له نسبًا يليق بمقام النبوة.
النسب القرشي والإرهاص العالمي
لم يكن انتساب النبي ﷺ إلى قريش محض فخرٍ قبلي، بل لحكمةٍ ربانيةٍ عميقة.
فقريش كانت قبيلة السيادة في الجزيرة، لها مكانتها في الحرم وخدمتها للبيت، فكان ميلاد النبي ﷺ فيهم إعدادًا لرسالةٍ عالميةٍ تبدأ من مركز الدين العربي، ثم تمتد إلى الأمم.
ومن نسل إسماعيل عليه السلام جاء النور، ليُكمل العهد الذي وعد الله به إبراهيم حين قال:
إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا،
فجعل الله في ذريته الإمامة في النبوة، حتى انتهت إلى سيد الخلق محمد ﷺ.
ختام: نسب الطهر والعناية الإلهية
وهكذا كان النسب المحمدي إرهاصًا ماثلًا للعناية الإلهية منذ القدم؛ نسبٌ نقيٌّ لم تُدنِّسه عبادةُ وثنٍ ولا رجسُ جاهلية، بل سلالةُ طهرٍ حملت النور جيلًا بعد جيل حتى أشرق في خاتم الأنبياء ﷺ.
فكل اسمٍ في سلسلة نسبه الشريف شاهدٌ على اصطفاءٍ ربانيٍ محكمٍ، كأن الله نسج خيوط التاريخ ليصل بها إلى مولده المبارك، حيث تلاقت أطهار الأرض بنور السماء.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إرهاصات النبوة, النسب الشريف, بني هاشم, نسب النبي محمد



