![]()
النجاسة وأحكامها.. تطهير البدن والثوب والمكان
الطهارة ركن أصيل في الإسلام، فهي مفتاح الصلاة وأساس قبول العبادات. وقد جعل الشرع التطهر من النجاسة شرطاً لازماً لأداء الصلاة وسائر القربات، لأن الله سبحانه يحب الطاهرين ويأمر بتهيئة المسلم ظاهراً وباطناً لمناجاته. والنجاسة في الاصطلاح الشرعي هي: كل عين مستقذرة منع الشارع من استعمالها في العبادات أو المعاملات، وقد اعتنى الفقهاء ببيان أنواعها وأحكام التطهر منها.
الأدلة الشرعية على وجوب اجتناب النجاسة
جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى:
“وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ” (المدثر: 4).
وقال سبحانه: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ” (البقرة: 222).
وفي السنة، أمر النبي ﷺ المرأة التي أصاب ثوبها دم الحيض أن تغسله وتصلي فيه، كما نهى عن الصلاة في أماكن النجاسات كالمجازر والمرابض.
أنواع النجاسات في الفقه
قسّم العلماء النجاسة إلى أنواع بحسب طبيعتها:
- نجاسة الدماء والسوائل الخارجة: مثل دم الحيض والنفاس، والبول والغائط.
- نجاسة الميتة: أي الحيوان الميت الذي لم يُذكّ الذكاة الشرعية.
- نجاسة لحم الخنزير: بجميع أجزائه، لقوله تعالى: “إِنَّهُ رِجْسٌ“ (الأنعام: 145).
- نجاسة الكلاب: فقد ورد في الحديث: “طَهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات إحداهن بالتراب“ (رواه مسلم).
- النجاسة العارضة: كوقوع النجاسة على الثوب أو البدن أو المكان.
كيفية التطهر من النجاسة
- الغسل بالماء الطهور: وهو الأصل في إزالة النجاسات، سواء عن الثوب أو البدن أو المكان.
- التطهير بالتراب: في بعض الحالات الخاصة كولوغ الكلب في الإناء.
- النضح والرش: إذا كانت النجاسة خفيفة كبول الصبي الذي لم يأكل الطعام.
- الاستجمار: بالمناديل أو الأحجار لإزالة أثر الخارج من السبيلين، وهو جائز ما لم يتعدّ الخارج الموضع المعتاد.
النجاسة بين الحسية والمعنوية
فرّق الفقهاء بين النجاسة الحسية التي تتعلق بالأعيان (كالدم والبول)، والنجاسة المعنوية كالشرك والكفر. فالطهارة المطلوبة للمسلم ليست جسدية فحسب، بل تشمل طهارة القلب والعقيدة أيضاً. ولذا، كان معنى الطهارة في الإسلام أوسع من النظافة الحسية، فهو نظام شامل يربط بين الظاهر والباطن، ليظل المسلم في عبادة دائمة ونقاء مستمر.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الطهارة من النجاسة, النجاسة, تطهير البدن والثوب



