![]()
المقداد بن الأسود.. أول من قاتل على فرس في سبيل الله
الصحابي الجليل المقداد بن الأسود من أبرز الصحابة الذين خلد التاريخ ذكرهم، نظير مواقفه البطولية ومكانته الرفيعة في صدر الإسلام، فقد شارك في أهم الغزوات، وكان أول من قاتل على فرس في سبيل الله، وارتبط اسمه بالشجاعة والثبات والنصرة الصادقة للنبي محمد، صلي الله عليه وسلم.
الاسم الحقيقي للمقداد هو المقداد بن عمرو الكندي، لكنه اشتهر باسم المقداد بن الأسود نسبةً إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري الذي تبناه في مكة بعد أن حالفه، ويُعرف في كتب التراجم بأنه من أوائل من أسلم وهاجر، ومن السابقين إلى الإسلام، وقد نال شرف المشاركة في جل المعارك الإسلامية الكبرى إلى جانب النبي.
الزواج من أهل بيت النبوة
كان للمقداد مكانة قريبة من النبي ، حتى زوجه ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي ابنة عم النبي، مما يعكس مدى احترام النبي له وتقديره لإيمانه وشخصه، وقد ظل هذا القرب ملازمًا له طيلة حياته، حيث كان محل ثقة النبي في المهام الصعبة والمواقف الحساسة.
شارك المقداد في غزوة بدر، أولى المعارك الفاصلة في الإسلام، وكان من بين القلة المؤمنة التي ثبتت مع النبي رغم قلة العدد والعدة.
وكان من أشجع من تحدثوا في ذلك الموقف، حين قال كلمته المشهورة: “يا رسول الله، امضِ لما أراك الله، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك”.
وقد شهد كذلك غزوة أحد، والخندق، وبقية الغزوات الكبرى، فكان جنديًا شجاعًا، لا يتخلف عن ميدان ولا يتراجع في قتال.
قال عنه عاصم بن زر: “أول من قاتل على فرس في سبيل الله هو المقداد بن الأسود”، ما يجعل منه الرائد في استخدام الفروسية في المعارك الإسلامية. وقد عُرف بركوبه للفرس في غزوة بدر، بينما كان أغلب المجاهدين يمشون على أقدامهم، مما يعكس مكانته وتجهيزه العالي ضمن الجيش الإسلامي آنذاك.
هاجر المقداد مرتين؛ الأولى إلى الحبشة مع أوائل المسلمين فرارًا بدينهم، والثانية إلى المدينة المنورة بعد أن اشتد الأذى في مكة، وكان من أوائل من لبوا نداء الهجرة، وثبتوا على إيمانهم رغم ما تعرضوا له من عناء وتشريد.
توفي المقداد بن الأسود سنة 33 هـ، في خلافة عثمان بن عفان، عن عمر ناهز السبعين عامًا. وقد ترك وراءه سيرة زاخرة بالإيمان والشجاعة والصدق. وكان محل احترام الصحابة جميعًا، خاصة الخلفاء الراشدين، الذين كانوا يوقرونه ويعرفون له قدره.
المقداد بن الأسود، هو نموذج حيّ للصحابي الذي جمع بين الإيمان القوي والفروسية النادرة، والولاء الصادق لرسول الله. وقد خلد التاريخ ذكره في صفحات المجد الإسلامي، لما كان له من دور بارز في تمكين الإسلام والدفاع عنه في أصعب لحظاته. ولا تزال مواقفه وكلماته تروى في كتب السيرة والحديث، كدروس في الشجاعة والثبات والصدق.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصحابة, المقداد بن الأسود, صحابة الرسول



