![]()
المفتاح بيد الفتاح.. قصة المجوسي مع حسن الخاتمة
المفتاح بيد الفتاح.. قصة المجوسي مع حسن الخاتمة
في لحظة من لحظات العمر التي لا تُنسى، روى الإمام الحسن البصري رضي الله عنه قصة مؤثرة تكشف عن قدرة الله على هداية القلوب في أصعب اللحظات، حتى ولو كانت تلك القلوب بعيدة عن الإسلام طوال حياتها.
يقول الحسن: كان لي جارٌ مجوسي، رغم اختلاف الدين، إلا أنه كان حسن الخلق، كريم العشرة، لا يؤذي جيرانه، ويحسن إليهم، حتى علِق في قلبي رجاء أن يوفقه الله في آخر عمره للهداية.
وعندما جاءه الموت، دخل عليه الحسن البصري وهو في سكرات الاحتضار، فوجده في حالة يرثى لها، فقال له: “ما تجد؟ وكيف حالك؟” فقال الرجل بكلمات تهز القلب:”لي قلبٌ عليل ولا صحة لي، وبدنٌ سقيم ولا قوة لي، وقبرٌ موحش ولا أنيس لي، وسفرٌ بعيد ولا زاد لي، وصراطٌ دقيق ولا جواز لي، ونارٌ حامية ولا بدن لي، وجنةٌ عالية ولا نصيب لي، وربٌّ عادل ولا حجة لي”.
وحينها رجاه الحسن أن يُسلم، فقال له: “لم لا تُسلم حتى تسلم؟”، لكن المجوسي أجاب بكلمة غامضة:”يا شيخ، إن المفتاح بيد الفتاح، والقفل هاهنا”، وأشار إلى صدره، ثم غشي عليه ودخل في غيبوبة.
ووقف الحسن البصري عند رأسه، ورفع يديه متضرعًا إلى الله:”اللهم إن كان له عندك حسنة، فعجل بها إليه قبل أن تخرج روحه، وينقطع الأمل”.. وما هي إلا لحظات حتى أفاق المجوسي، وفتح عينيه، وقال بصوت ثابت:”يا شيخ، إن الفتاح أرسل المفتاح.. أمدد يمناك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله”، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، ومات على الإسلام.
وقصة هذا المجوسي تبرهن على أن حسن الخلق قد يكون سببًا في حسن الخاتمة، وأن قلوب العباد بيد الله، يفتحها متى يشاء، وكيفما يشاء، قال تعالى:
“إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء” . القصص: 56. فليكن لنا في دعاء الحسن البصري درس، وفي خُلق المجوسي عبرة، وفي رحمة الله أمل لا ينقطع.



